الثاني في الملتقط :
ويشترط فيه البلوغ والعقل ، فلا يصحّ من الصبيّ والمجنون . وفي اشتراط
الرشد قولان . والظاهر اعتبار الحرّيّة كما قطع به الأصحاب .
ولو أذن المولى له فيه ابتداءاً أو أقرّه عليه جاز ، وكان المولى في الحقيقة هو
الملتقط ، فيلحقه أحكامها دون العبد .
وهل يعتبر الإسلام ؟ فيه قولان ، وموضع الخلاف ما إذا كان اللقيط محكوماً
بإسلامه ، بأن التقط في دار الإسلام أو في دار الكفر وفيها مسلم يمكن تولّده عنه ،
بخلاف ما لو كان محكوماً بالكفر ، فإنّه لا إشكال حينئذ في جواز التقاط الكافر له ،
للأصل السالم عن المعارض . وهل يشترط العدالة ؟ فيه قولان ، أقربهما العدم .
الثالث في الأحكام :
وفيه مسائل :
الاُولى : أكثر الأصحاب على أنّ أخذ اللقيط واجب على الكفاية ، لأنّه تعاون
على البرّ المأمور به في قوله تعالى : ( وتعاونوا على البرّ والتقوى ) ( 1 ) ولأنّه دفع
لضرورة المضطرّ وإحياء للنفس وصيانتها عن الهلاك في كثير من أفراده .
وذهب المحقّق إلى استحبابه ، عملا بالأصل ( 2 ) . وذهب الشهيد في اللمعة إلى
اختصاص الوجوب بصورة الخوف عليه من الضرر ( 3 ) . واستوجهه الشهيد
الثاني ( رحمه الله ) ( 4 ) وهو متّجه .
الثانية : لمّا كان الأصل في اللقيط الحرّيّة ما لم يثبت خلافها فهو قابل للملك ،
لأنّ له يداً واختصاصاً كالبالغ ، فيحكم له بملكيّة ما تحت يده واختصاصه كثيابه
هامش
( 1 ) المائدة : 2 .
( 2 ) الشرائع 3 : 285 .
( 3 ) اللمعة : 143 .
( 4 ) المسالك 12 : 472 .