ولو كان له أب ، أو جدّ ، أو اُمّ ، أو غيرهم ممّن تجب عليه الحضانة كانوا
مختصّين به ، ولا يجري فيه حكم اللقيط ، فيجبر الموجود منهم على أخذه ، ويجب
على من وجده أخذه وتسليمه إلى من يجب عليه حضانته كفايةً من باب الحسبة .
ولا أعرف خلافاً في أنّه لو سبق إليه ملتقط ثمّ نبذه فأخذه آخر اُلزم الأوّل
أخذه ، لتعلّق الوجوب به فيستصحب . ولو التقط مملوكاً صغيراً ذكراً كان أو اُنثى
لزمه حفظه وإيصاله إلى صاحبه ، ولا يجوز تملّكه على أحد القولين في المسألة ،
لأصالة البقاء على ملك مالكه .
وقطع في القواعد بجواز تملّك الصغير بعد التعريف حولا ( 1 ) . وهو قول
الشيخ ( رحمه الله ) ( 2 ) : ولو أبق منه أو ضاع من غير تفريط لم يضمن ، ولو كان بتفريط ضمن ،
لأنّ يده يد أمانة شرعيّة ، للإذن له من قبل الشارع فلا يستعقب الضمان إلاّ بتفريط .
ولو اختلفا في التفريط ولا بيّنة فالقول قول الملتقط مع يمينه . وهل الحكم في
الكبير كالصغير ؟ فيه قولان .
واستحسن بعضهم جواز الالتقاط عند خوف التلف ( 3 ) .
ويعلم كون الملتقط مملوكاً مع الجهل بمالكه برؤيته قبل أن يضيّع يباع مرّة
بعد اُخرى ولا يعلم مالكه ، ولا يكفي اللون والقرائن . وإذا التقط المملوك ولم
يوجد له من ينفق عليه تبرّعاً رفع أمره إلى الحاكم لينفق عليه ، أو يبيع شيئاً منه
فيها ، أو يأمره بذلك ، فإن تعذّر فالظاهر أنّه يجوز أن ينفق عليه الملتقط بنيّة
الرجوع إلى أن يستغرق قيمته ، ثمّ يبيعه فيها . قالوا : ولو أمكن أن يبيعه تدريجاً
وجب مقدّماً على بيعه جملةً ، وحينئذ لا يمكن إنفاق الجزء الأخير في النفقة ،
لصيرورته حينئذ ملكاً لغيره ، بل يحفظ ثمنه للمالك الأوّل .
هامش
( 1 ) القواعد 2 : 207 .
( 2 ) انظر المبسوط 3 : 328 ، وحكاه في المسالك 12 : 463 .
( 3 ) الشرائع 3 : 291 .