ومقتضى ذلك عدم الفرق فيه بين الولد وغيره ، وربّما يفهم من عبارة الشيخ في
النهاية اختصاص الحكم بغير الولد ( 1 ) .
الخامسة : إذا أقرّ الوارث بحسب الظاهر بوارث أعلى منه مرتّبة ، كما إذا أقرّ
الأخ بولد للميّت وجب عليه دفع المال إليه . وإن أقرّ بمشارك دفع إليه ماله بحسب
هذا الإقرار . فلو خلّف الميّت ابناً فأقرّ بآخر شاركه بالنصف ، ولم يثبت نسبه
بمجرّد ذلك ، فإن أقرّا بثالث شاركهما ، ويثبت نسبه إن كان المقرّان عدلين .
ولو أقرّ بالثالث أحدهما وأنكر الآخر أخذ المنكر نصف التركة ، والمشهور أنّ
المقرّ يأخذ ثلث التركة ، والآخر السدس ، لأنّه الفاضل من نصيب المقرّ باعترافه .
وقيل : إنّ النصف يقسّم بين المقرّ والثالث بالسويّة ، لاعتراف المقرّ بأنّه كلّما حصل
له شيء كان للثالث مثله ، لمساواته له باعترافه ، وأنّ المنكر غصبهما بعض حقّهما ،
فيكون الموجود لهما ، والذاهب عنهما عليهما ( 2 ) . وهذا القول أقوى .
ولو أقرّ باثنين دفعة فتناكرا لم يلتفت إلى تناكرهما ، لأنّ استحقاقهما للإرث
يثبت في حالة واحدة بسبب واحد ، فلا يكون أحدهما أولى من الآخر .
السادسة : إذا أقرّ للميّتة بزوج دفع إليه ممّا في يده بنسبة نصيبه ، وهو النصف
إن لم يكن للميّتة ولد ، والربع إن كان لها ولد ، وهذا على ما اخترناه من أنّ الموجود
ينقسم بين المقرّ والمقرّ له بمقتضى الشركة ، وأمّا على القول المشهور من أنّ
الواجب على المقرّ أن يدفع الفاضل ممّا في يده عن نصيبه خاصّة فلا يستقيم هذا
الحكم على إطلاقه ، وجماعة من القائلين بالقول المشهور أطلقوا الحكم هاهنا
كذلك ، وهو غير جيّد على قولهم .
هامش
( 1 ) النهاية 3 : 274 .
( 2 ) حكاه في المسالك 11 : 131 .