التذكرة : إذا أقرّ بالولد وحصلت الشرائط ثبت النسب بينه وبين الولد ، وكذا بين
الولد وبين كلّ من بينه وبين الأب نسب مشهور ( 1 ) .
الرابعة : لا يثبت النسب في غير الولد الصلب بمجرّد الإقرار بدون تصديق
المقرّ به عند الأصحاب ، إلاّ أن يقيم البيّنة على ذلك ، والظاهر أنّه لا خلاف فيه بين
الأصحاب ، وهو في الحقيقة إلحاق لغير المقرّ ، فإنّه إذا قال : هذا أخي ، كان معناه
أنّه ابن أبي أو ابن اُمّي ، وكذا باقي الأنساب .
وهل يشترط موت الملحق به ؟ فيه قولان . وقطع العلاّمة بهذا الاشتراط حتّى
قال : إنّ الملحق به ما دام حيّاً لم يكن لغيره الإلحاق به وإن كان مجنوناً ( 2 ) وفي
اشتراط أنّ الملحق به لم ينف المقرّ به في حياته قولان .
وإذا تصادقا توارثا ، لا أعرف فيه خلافاً بين الأصحاب . ويدلّ عليه روايات ،
منها : صحيحة سعيد الأعرج ( 3 ) . ولا يتعدّى التوارث إلى غير المتصادقين . لا أعرف
فيه خلافاً بين الأصحاب في غير الولد الكبير الّذي يعتبر تصديقه ، ووجهه أنّ
النسب لم يثبت بالبيّنة ، بل بالإقرار ، فلا يتعدّى حكمه إلى غير المقرّ .
وأمّا الولد الكبير فاختلف ظواهر كلامهم في حكمه ، وقال بعض المتأخّرين
بعد نقل اختلاف الظواهر : وليس في المسألة نصّ يرجع إليه في هذا الحكم ،
لكن الّذي يقتضيه الأصل عدم التعدّي إلى غير المتصادقين ، فيقتصر فيه على
موضع الوفاق ( 4 ) .
ولو كان للمقرّ ورثة مشهورون لم ينفذ إقراره في النسب ، لأنّ ذلك إقرار في
حقّ الغير ، لأنّ الإرث ثابت شرعاً للورثة المعروفين ، فإقراره بوارث آخر يقتضي
منعهم من جميع المال أو بعضه ، والأكثر أطلق الحكم كذلك ، معلّلين بما ذكر ،
هامش
( 1 ) التذكرة 2 : 170 س 42 .
( 2 ) التذكرة 2 : 172 س 31 .
( 3 ) الوسائل 17 : 570 ، الباب 9 من أبواب ميراث ولد الملاعنة ، ح 2 .
( 4 ) انظر المسالك 11 : 134 .