ولو قال : له عليَّ ألف ، وقطع كلامه ، ثمّ قال : إنّ الألف ثمن لمبيع لم أقبضه ،
لزمه الألف والباقي محض دعوى ، ولو وصل بإقراره بالألف قوله : من ثمن مبيع ،
ثمّ قطع ، ثمّ قال : لم أقبضه ، ففيه قولان :
أحدهما : عدم قبول قوله الأخير « لم أقبضه » لانفصاله عن الأوّل . وهو اختيار
المحقّق ( 1 ) .
وثانيهما : قبوله ، لأنّ كونه من ثمن مبيع مقبول ، لاتّصاله ، وهو أعمّ من غير
المقبوض ، ففسّره أخيراً ببعض محتملاته الموافق للأصل ، فعلى البائع إثبات
القبض . وهو اختيار الشيخ في الخلاف والمبسوط ( 2 ) .
ولو أتى بمجموع الكلام متّصلا ففيه قولان ، والأقرب أنّه يقبل ، لأنّ الإقرار
وقع على هذا الوجه .
البحث الرابع في اللواحق
وفيه مسائل :
الاُولى : لا خلاف في أنّ الاستثناء جار في الإقرار وغيره ، وهو منقسم إلى
متّصل ومنفصل ، ويسمّى منقطعاً ، ومن شرط صحّة الاستثناء اتّصال المستثنى
بالمستثنى منه عادةً ، فلا يضرّ قطعه بنفس وسعال ونحوهما ممّا لا يعدّ انفصالا
عرفاً . والظاهر صحّة الاستثناء المنقطع ، ويظهر من بعض عبارات الأصحاب وقوع
الخلاف في ذلك .
الثانية : إذا أشهد بالبيع وقبض الثمن ، ثمّ أنكر القبض في ما بعد وادّعى أنّه
أشهد تبعاً للعادة من غير قبض ، ففي قبول دعواه قولان ، أشهرهما ذلك ، ومعنى
ذلك أنّه تسمع دعواه المواطاة ويتوجّه اليمين على المشتري بالإقباض ، وهذا
هامش
( 1 ) الشرائع 3 : 155 .
( 2 ) الخلاف 3 : 375 ، المسألة 24 ، المبسوط 3 : 34 .