قال : بلى يا بنيّ ، ولكنّي أجللت الله أن أحلف به يمين صبر ( 1 ) .
يمين الصبر ما يمسكك الحاكم عليها حتّى تحلف ، أو الّتي يلزم ويجبر عليها
حالفها .
الطرف الثاني في ما ينعقد به اليمين :
المعروف من مذهب الأصحاب أنّ اليمين لا تنعقد إلاّ بالله تعالى . ونقل بعضهم
الإجماع على ذلك ( 2 ) . والأصل في ذلك الأخبار المستفيضة كقول أبي جعفر ( عليه السلام )
في حسنة محمّد بن مسلم : « لله عزّ وجلّ أن يقسم من خلقه بما شاء ، وليس لخلقه
أن يقسموا إلاّ به » ( 3 ) . وقول الصادق ( عليه السلام ) في صحيحة الحلبي : « لا تحلفوهم إلاّ
بالله » ( 4 ) إلى غير ذلك .
والظاهر كما صرّح به المحقّق وغيره أنّ اليمين تنعقد بالاسم المخصوص وهو
« الله » وبالأسماء الخاصّة كالرحمن ، وبالأوصاف الّتي لا تطلق على غيره كمقلّب
القلوب ، والّذي نفسي بيده ، وبالّتي ينصرف إطلاقها إليه كالرحيم والخالق ( 5 ) .
وما يطلق في حقّه تعالى وفي حقّ غيره ولا يغلب استعماله في أحد الطرفين
كالموجود والحيّ لا يكون يميناً ولو نوى بها الحلف .
ولو قال : اُقسم بالله ، أو حلفت بالله فالظاهر أنّه يمين . ونقل بعضهم الإجماع
على ذلك ( 6 ) . وكذا لو قال : أقسمت بالله أو حلفت بالله . ولو قال : أردت الإخبار عن
يمين ماضية قبل . ولو قال : لعمرُ الله ، فالظاهر أنّه يمين ، ولا أعرف فيه خلافاً . ويدلّ
عليه صحيحة الحلبي ( 7 ) . وفي مثل قدرة الله وعلم الله وجلال الله وعظمة الله تردّد .
هامش
( 1 ) الوسائل 16 : 117 ، الباب 2 من أبواب الأيمان ، ح 1 .
( 2 ) نهاية المرام 2 : 326 .
( 3 ) الوسائل 16 : 160 ، الباب 30 من أبواب الأيمان ، ح 3 .
( 4 ) الوسائل 16 : 164 ، الباب 32 من أبواب الأيمان ، ح 3 .
( 5 ) المختصر النافع : 235 .
( 6 ) نهاية المرام 2 : 328 .
( 7 ) الوسائل 16 : 160 ، الباب 30 من أبواب الأيمان ، ح 4 .