ولو قال : وحقّ الله ، فالأقرب أنّه لا ينعقد به يمين ، خلافاً للشيخ ( 1 ) وقوّى
الشهيد في الدروس انعقاد اليمين به إذا قصد به الله الحقّ أو المستحقّ للإلهيّة . ولو
قصد به ما يجب على عباده لم تنعقد ( 2 ) .
والمشهور بين الأصحاب أنّ اليمين لا تنعقد بغير الله تعالى من المخلوقات
المعظّمة والأماكن المشرّفة ، كالمصحف ، والقرآن ، والنبيّ ( صلى الله عليه وآله ) والأئمّة ( عليهم السلام ) ،
والحرم ، والكعبة . ولا تنعقد بالطلاق والعتاق والتحريم والظهار .
وقال ابن الجنيد بانعقاده بما عظّم الله من الحقوق كقوله : وحقّ رسول الله ، وحقّ
القرآن ، وبالطلاق والعتاق والصدقة ونحوها ( 3 ) . والأوّل أقرب ، لعموم الروايات
وصحيحة منصور ( 4 ) وصحيحة الحلبي وحسنته ( 5 ) وصحيحة زرارة ( 6 ) وغيرها .
ولا تنعقد اليمين إلاّ بالقصد ، ولو حلف من غير قصد لم ينعقد ، سواء كان
بصريح أو كناية . قال الله تعالى : ( لا يؤاخذكم الله باللّغو في أيمانكم ولكن
يؤاخذكم بما كسبت قلوبكم ) ( 7 ) ولعلّ المراد باللّغو : الساقط الّذي لا يعتدّ به في
الأيمان ، وهو الّذي لا عقد معه ، كما في قوله تعالى : ( ولكن يؤاخذكم بما عقدتم
الأيمان ) ( 8 ) أي : عزمتموها أو وثقتموها وأحكمتموها بالعزم والقصد . وقوله
تعالى : ( بما كسبت قلوبكم ) أي بما نوت قلوبكم وقصدت من الأيمان ولم يكن
كسب بحسب اللسان وحده . وكسب القلب النيّة والقصد .
ويدخل في لغو اليمين كلّ يمين لفظاً لم تقرن بها نيّتها كسبق اللسان بعادة أو
من غير عادة ، أو جاهلا بالمعنى ، أو للغضب المسقط للقصد ، أو بمجرّد النفي
والإثبات كذلك .
هامش
( 1 ) المبسوط 6 : 197 .
( 2 ) الدروس 2 : 162 .
( 3 ) حكاه في المختلف 8 : 142 .
( 4 ) الوسائل 16 : 139 ، الباب 14 من أبواب الأيمان ، ح 4 .
( 5 ) الوسائل 16 : 138 ، الباب 14 من أبواب الأيمان ، ح 5 و 1 .
( 6 ) الوسائل 16 : 139 ، الباب 14 من أبواب الأيمان ، ح 6 .
( 7 ) البقرة : 225 .
( 8 ) المائدة : 89 .