وفي موثّقة إسحاق بن عمّار قال : سألت أبا إبراهيم ( عليه السلام ) عن إطعام عشرة
مساكين أو إطعام ستّين مسكيناً أيجمع ذلك لإنسان يعطاه ؟ فقال : لا ، ولكن يعطي
إنساناً إنساناً كما قال الله تعالى ( 1 ) . والشيخ وجماعة حملوا ذلك على حالة
الاختيار ووجود العدد ( 2 ) .
ويجوز أن يعطى العدد متفرّقين ومجتمعين إطعاماً وتسليماً . والمعتبر إخراج
عين الطعام ، فلا يجزي القيمة .
واختلف الأصحاب في اعتبار الإيمان في مستحقّ الكفّارة ، فقيل : لا يشترط
ذلك ، بل يكفي الإسلام ولا يجوز الكافر ومن الحق به من أهل القبلة . واختاره
المحقّق ( 3 ) . وهو الأقوى ، لعموم الآية وصحيحة يونس بن عبد الرحمن ( 4 ) وموثّقة
إسحاق بن عمّار ( 5 ) . وقيل : يشترط مع الإمكان ، فإن لم يجد تمام العدد كذلك جاز
إعطاء المستضعف من المخالفين ، وهو قول الشيخ في النهاية ( 6 ) وقوّاه في
المختلف ( 7 ) . وقيل : يشترط كونه مؤمناً أو مستضعفاً ، وهو قول المبسوط
والإرشاد ( 8 ) . وقيل : يشترط الإيمان مطلقاً ، حتّى لو لم يجد أخّرها إلى وقت
الإمكان ، وإليه ذهب جماعة من الأصحاب ( 9 )
والأشهر الأقوى عدم اعتبار العدالة ، لعموم الأدلّة ، خلافاً لابن إدريس ( 10 ) .
هامش
( 1 ) الوسائل 15 : 569 ، الباب 16 من أبواب الكفّارات ، ح 2 .
( 2 ) التهذيب 8 : 298 ، ذيل الحديث 1103 ، وانظر كشف الرموز 2 : 265 .
( 3 ) الشرائع 3 : 77 .
( 4 ) الوسائل 15 : 570 ، الباب 17 من أبواب الكفّارات ، ح 3 .
( 5 ) الوسائل 15 : 571 ، الباب 18 من أبواب الكفّارات ، ح 2 .
( 6 ) النهاية 3 : 64 .
( 7 ) المختلف 8 : 234 .
( 8 ) المبسوط 6 : 208 ، الإرشاد 2 : 100 .
( 9 ) منهم : ابن البرّاج في المهذّب 2 : 415 والعلاّمة في القواعد 3 : 304 وحكاه عن ابن الجنيد
في المسالك 10 : 100 .
( 10 ) لم نعثر عليه في السرائر وحكاه في المسالك 10 : 101 .