والإطعام يتحقّق بتسليم المدّ إلى المستحقّ ، والظاهر أنّه لا فرق بين الكبير
والصغير في التسليم ، نعم يجب في الصغير التسليم إلى وليّه ، وأمّا في الإشباع فقطع
جماعة من الأصحاب منهم الشيخ بإجزاء إطعام الصغار منضمّين إلى الكبار ومع
الانفراد ، فيحسب اثنان بواحد ( 1 ) . ولا أعرف حجّة لهم على هذا التفصيل ، وفي
رواية غياث عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) قال : لا يجزي إطعام الصغير في كفّارة اليمين ،
ولكن صغيرين بكبير ( 2 ) . ومقتضى الرواية احتساب صغيرين بكبير في كفّارة
اليمين مطلقاً ، لكن الرواية ضعيفة .
وفي رواية السكوني : من أطعم في كفّارة صغاراً أو كباراً فليزوّد الصغير بقدر
ما يأكل الكبير ( 3 ) .
وروى الشيخ بإسناده عن يونس بن عبد الرحمن في الصحيح عن أبي الحسن
قال : سألته عن رجل عليه كفّارة إطعام عشرة مساكين أيعطي الصغار والكبار
سواء والرجال والنساء ، أو يفضّل الكبار على الصغار والرجال على النساء ؟ قال :
كلّهم سواء ( 4 ) . ولعلّ الوجه العمل بهذا الحديث .
وفيما اعتبر إطعام الستّين لا يجوز ما دون العدد مع التمكّن من العدد اتّفاقاً ،
لعدم حصول الامتثال بدونه .
والمشهور أنّه إن تعذّر الوصول إلى العدد جاز حينئذ الاقتصار على الممكن
وفرّق العدد عليهم بحسب الأيّام ، حتّى لو لم يوجد سوى واحد فرّق عليه العدد
في ستّين يوماً ، ومستنده رواية السكوني ( 5 ) وهي ضعيفة ، وظاهر الآية عدم إجزاء
ما دون العدد مطلقاً ، فيبقى في الذمّة إلى أن يوجد .
هامش
( 1 ) الخلاف 4 : 564 ، المسألة 68 ، الشرائع 3 : 76 ، الوسيلة : 353 .
( 2 ) الوسائل 15 : 570 ، الباب 17 من أبواب الكفّارات ، ح 1 .
( 3 ) الوسائل 15 : 570 ، الباب 17 من أبواب الكفّارات ، ح 2 .
( 4 ) التهذيب 8 : 297 ، ح 1101 .
( 5 ) الوسائل 15 : 569 ، الباب 16 من أبواب الكفّارات ، ح 1 .