متتابعين إن كان حرّاً إجماعاً ، وفي المملوك شهر عند معظم الأصحاب ، للروايات
كصحيحة محمّد بن حمران ( 1 ) وحسنة جميل بن درّاج ( 2 ) .
وذهب جماعة منهم أبو الصلاح وابن زهرة وابن إدريس إلى أنّ العبد في
الظهار كالحرّ ( 3 ) . استناداً إلى عموم الآية . والأوّل أقرب ، لما ذكرنا من الروايات ،
والآية مخصّصة بها ، مع أنّ الظاهر تعلّق الخطاب فيها بالأحرار .
ومن وجب عليه صوم شهرين متتابعين في كفّارة إذا صام شهراً ومن الثاني
شيئاً ولو يوماً ثمّ أفطر لغير عذر بنى على صومه من غير استئناف بلا خلاف في
ذلك بين الأصحاب ، ويدلّ عليه صحيحة الحلبي ( 4 ) وصحيحة منصور بن حازم ( 5 )
وغيرهما ، وهل يأثم بالتفريق بعد ما صام شهراً ومن الثاني يوماً بالتتابع ؟ المشهور
العدم ، وهو الأصحّ .
ولو أفطر قبل أن يصوم من الثاني شيئاً لغير عذر استأنف بلا خلاف فيه ، لعدم
الإتيان بالمأمور به . ولو أفطر والحال هذه لعذر كالحيض والنفاس والإغماء
والجنون والمرض والسفر الضروري بنى عند زواله ، والظاهر أنّه لا خلاف فيه ،
ويدلّ عليه روايات كصحيحة رفاعة ( 6 ) وصحيحة محمّد بن مسلم ( 7 ) وغيرهما .
ولو أفطرت الحامل أو المرضع خوفاً على أنفسهما لم ينقطع التتابع . ولو
أفطرتا خوفاً على الولد فالأقرب أنّه كذلك ، وللشيخ فيه قولان ( 8 ) .
ولو اُكره على الإفطار فالأقرب أنّه لم ينقطع التتابع مطلقاً ، سواء كان إجباراً
هامش
( 1 ) الوسائل 15 : 522 ، الباب 12 من أبواب الظهار ، ح 1 .
( 2 ) الوسائل 15 : 522 ، الباب 12 من أبواب الظهار ، ح 2 .
( 3 ) الكافي في الفقه : 304 ، الغنية : 369 ، السرائر 2 : 713 .
( 4 ) الوسائل 7 : 273 ، الباب 3 من أبواب بقية الصوم الواجب ، ح 9 .
( 5 ) الوسائل 7 : 275 ، الباب 4 من أبواب بقية الصوم الواجب ، ح 1 .
( 6 ) الوسائل 7 : 274 ، الباب 3 من أبواب بقيّة الصوم الواجب ، ح 10 .
( 7 ) الوسائل 7 : 274 ، الباب 3 من أبواب بقيّة الصوم الواجب ، ح 11 .
( 8 ) المبسوط 5 : 172 .