ومرسلة جميل ( 1 ) ورواية أبي العبّاس ( 2 ) ورواية اُخرى لزرارة ( 3 ) وجعل في
المسالك مقتضى هذه الروايات الاكتفاء بعدّة واحدة تامّة بعد وطء الأوّل ( 4 ) .
والروايات غير صريحة في كون الواحدة بعد وطء الأوّل .
وعلى القول بعدم التداخل لو حملت قدّمت عدّة الحمل ، فإن كان الحمل من
الأوّل ثمّ وطئت بالشبهة انقضت العدّة الاُولى بالوضع مطلقاً إلاّ في عدّة الوفاة .
وتعتدّ للثاني بعد انقضاء العدّة الاُولى بالأقراء إن انقضت ، وإلاّ فبالأشهُر .
وإن كان الحمل للثاني ويعلم بوضعه لما زاد عن أكثر الحمل من وطء الأوّل
ولما بينه وبين الأقلّ من وطء الثاني اعتدّت بوضعه للثاني وأكملت عدّة الأوّل
بعده ، فإن كانت رجعيّة كان له الرجوع في زمن الإكمال دون زمان الحمل على
الأشهر . وربّما قيل بجواز الرجوع في زمن الحمل أيضاً ، لأنّها لم تخرج بعد عن
عدّته الرجعيّة ، لكن لا يجوز الوطء إلى أن تخرج عن عدّة الشبهة .
ولو فرض انتفاء الحمل منهما بأن ولدته لأكثر من مدّة الحمل من وطء الأوّل
ولأقلّ منها من وطء الثاني لم يعتبر زمان الحمل من العدّتين وأكملت الاُولى
بالأقراء أو الأشهُر على حسبها بعد الوضع ، واعتدّت كذلك بعدها للأخير .
ولو احتمل أن يكون منهما كما لو ولدته فيما بين أقلّ الحمل وأكثره بالنسبة
إليهما انقضت إحدى العدّتين بوضعه واعتدّت بعد ذلك للآخر ، فإن اُلحق بالثاني
أكملت عدّة الأوّل ، وإن اُلحق بالأوّل استأنفت عدّة كاملة للثاني بعد الوضع .
ولو احتمل كونه من كلّ منهما اختلف الأصحاب في أنّه ممّن يلحق منهما ،
فقيل : يقرع . وهو قول الشيخ ( 5 ) وذهب الأكثر إلى أنّه يلحق بالثاني ، لأنّها فراش له
بالفعل وفراش الأوّل قد انقضى ، والولد للفراش . وهو غير بعيد .
هامش
( 1 ) الوسائل 14 : 347 ، الباب 17 من أبواب ما يحرم بالمصاهرة ، ح 14 .
( 2 ) الوسائل 14 : 347 ، الباب 17 من أبواب ما يحرم بالمصاهرة ، ح 12 .
( 3 ) الوسائل 14 : 341 ، الباب 16 من أبواب ما يحرم بالمصاهرة ، ح 2 .
( 4 ) المسالك 9 : 342 .
( 5 ) المبسوط 5 : 246 - 247 .