إطلاق الحكم في حسنة الحلبي ( 1 ) بالاعتداد من يوم يبلغها عند الجهل مقيّدٌ ، جمعاً
بين الأدلّة .
الرابعة : لا أعرف خلافاً بين الأصحاب في ثبوت العدّة مع الوطء بالشبهة .
وهل يثبت النفقة لو كانت حاملا ؟ فيه قولان مبنيّان على أنّ النفقة للحمل أو
للحامل لأجله ، وقد رجّحنا سابقاً الثاني . وإذا طلّقها بائناً ثمّ وطئها للشبهة فقيل :
يتداخل العدّتان ( 2 ) . ومعنى التداخل أن يدخل الأقلّ منهما تحت الأكثر ، فلو كانتا
بالأقراء أو الأشهُر استأنفت العدّة من حين الوطء ودخل باقي العدّة الاُولى في
الثانية ، فعلى تقدير كون الاُولى رجعيّة يجوز له الرجعة في تلك البقيّة لا بعدها .
وقيل : لا يتداخل العدّتان عليها ( 3 ) .
الخامسة : لو تزوّجت في العدّة لم يصحّ ولم ينقطع عدّة الاُولى في المشهور .
ويستشكل ذلك بكونها فراشاً للثاني ظاهراً في صورة الجهل . ثمّ إن وطئ العاقد
وكان عالماً فلا عدّة له ، لأنّه زان فتكتفي بإكمال العدّة الاُولى مطلقاً ، ولو كان
جاهلا كان له حكم وطء الشبهة في إيجاب العدّة ، فيجتمع عليها عدّتان .
والأشهر أنّه لا يتداخل العدّتان ، ويدلّ عليه موثّقة محمّد بن مسلم ( 4 ) وموثّقة
اُخرى له ( 5 ) وحسنة الحلبي ( 6 ) ورواية عليّ بن جعفر المذكور في قرب الإسناد
بإسناد لا يبعد أن يكون صحيحاً ( 7 ) . وهو مذكور في كتاب عليّ بن جعفر ( 8 ) .
وقيل بالتداخل والاكتفاء بعدّة واحدة ( 9 ) . ويدلّ عليه صحيحة زرارة ( 10 )
هامش
( 1 ) الوسائل 15 : 444 ، الباب 26 من أبواب العدد ، ح 2 .
( 2 ) المسالك 9 : 358 .
( 3 ) السرائر 2 : 748 .
( 4 ) الوسائل 14 : 344 ، الباب 17 من أبواب ما يحرم بالمصاهرة ، ح 2 .
( 5 ) الوسائل 14 : 346 ، الباب 17 من أبواب ما يحرم بالمصاهرة ، ح 9 .
( 6 ) الوسائل 14 : 345 ، الباب 17 من أبواب ما يحرم بالمصاهرة ، ح 3 .
( 7 ) قرب الإسناد : 249 ، ح 986 .
( 8 ) مسائل عليّ بن جعفر : 109 ، ح 17 .
( 9 ) المقنع : 120 .
( 10 ) الوسائل 14 : 347 ، الباب 17 من أبواب ما يحرم بالمصاهرة ، ح 11 .