ابن زرارة ( 1 ) وصحيحة جميل والحلبي عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) قال : إذا كانت الهبة
قائمة بعينها فله أن يرجع ، وإلاّ فليس له ( 2 ) .
ويمكن الجمع بينها بوجهين :
أحدهما : حمل المطلق على المقيّد .
وثانيهما : حمل أخبار المنع على الكراهة والترجيح للثاني ، ويشهد له الأخبار
الثلاثة المذكورة وإن لم يعمل بها في أنفسها فرضاً ، ويعضده أيضاً رواية جميل .
وفي هبة الزوج للزوجة وعكسها قولان ، أقربهما عدم جواز الرجوع ،
لصحيحة زرارة ( 3 ) .
وإن كانت الهبة لذي رحم غير الوالدين والولد ففيه قولان ، أقربهما جواز
الرجوع كما ذهب إليه المرتضى ( 4 ) والشيخ في عدّة من كتبه ( 5 ) وابن الجنيد ( 6 ) وابن
إدريس ( 7 ) . وقد مرّ دليله .
والمراد بالرحم المذكور في هذا الباب وغيره كالرحم الّذي يجب صلته
ويحرم قطعه مطلق القريب المعروف بالنسب وإن بعدت النسبة .
ولو كان أجنبيّاً فله الرجوع مع بقاء العين ، وإن تلفت فلا رجوع على الأصحّ ،
لصحيحة جميل والحلبي ، وفيه خلاف للمرتضى ( رحمه الله ) ( 8 ) .
ولا فرق بين كون التلف من قبل الله تعالى أو غيره حتّى من المتّهب ، وفي
حكم تلف الكلّ تلف البعض ، وكذا إن عوّض عنها قولا واحداً وإن كان
العوض يسيراً .
هامش
( 1 ) الوسائل 13 : 342 ، الباب 10 من أبواب الهبات ، ح 1 .
( 2 ) الوسائل 13 : 341 ، الباب 8 من أبواب الهبات ، ح 1 .
( 3 ) الوسائل 13 : 339 ، الباب 7 من أبواب الهبات ، ح 1 .
( 4 ) الانتصار : 221 .
( 5 ) الخلاف 3 : 567 ، المسألة 12 ، المبسوط 3 : 309 ، التهذيب 9 : 157 ، ذيل الحديث 645 .
( 6 ) حكاه في المختلف 6 : 264 .
( 7 ) السرائر 3 : 175 .
( 8 ) الانتصار : 223 .