وفي لزوم الهبة بالتصرّف أقوال ، ثالثها : لزومها مع خروجه عن ملكه أو تغيّر
صورته كقصارة الثوب ونجارة الخشب ، أو كون التصرّف بالوطء ، وعدم اللزوم
بدون ذلك كالركوب والسكنى ونحوهما من الاستعمال ، ولعلّ هذا القول أجود ،
نظراً إلى الاستفصال في الخبر بقيام العين بعينها وعدمه ، لكن في كون الوطء ملزماً
مطلقاً تأمّل ، أمّا مع الاستيلاد فالظاهر أنّه ملزم . وفي جواز الرجوع عند موت
الولد وجهان .
ولو أدخل الخشب في البناء مع بقاء العين وعدم تبدّل الصورة وكون الإخراج
مستلزماً للهدم والإضرار فهل يكون ذلك ملزماً ؟ الأقرب ذلك .
ولو أخرجه عن ملكه ثمّ عاد إليه بشراء أو إقالة أو نحوهما ففي بقاء اللزوم
وجهان ، وكذا لو كان العود بخيار أو فسخ بعيب ونحوهما .
ولو كان التصرّف بالإجارة انتظر الواهب انقضاء المدّة وجاز الفسخ معجّلا .
ولو كان بالرهن روعي انفكاكه في صحّة الرجوع .
ويجب العطيّة لذي الرحم إذ أكان محتاجاً لا يتحقّق صلة الرحم بدونها عيناً ،
وكفاية إن تحقّقت الصلة بدونها ، ويستحبّ في غير ما ذكر ، ويتأكّد في الوالد والولد .
فروع :
الأوّل : لو وهب وأقبض ثمّ باع من آخر ، فإن كانت الهبة لازمة لا يجوز
الرجوع فيها بني على الخلاف في العقد الفضولي فتقف على الإجازة أو تبطل ، وإن
كانت جائزة ففي صحّة البيع قولان ، ولعلّ الأقرب الصحّة . وإن كانت الهبة فاسدة
وكان عالماً به صحّ البيع وإن كان جاهلا فالمشهور الصحّة . وكذا القول فيمن باع
مال مورّثه وهو يعتقد حياته . ومثله ما لو باع مال غيره فظهر أنّ وكيله ابتاعه
له قبل البيع .
الثاني : لو قال : « وهبت ولم اُقبض » كان القول قوله ، وإن ادّعى المقرّ له
الإقباض كان له إحلافه ، وكذا لو قال : « وهبته وملّكته » ثمّ أنكر القبض وقال : إنّ
كفاية الأحكام — صفحة 34
مساهمون: المحقق السبزواري
ص٣٤