وهب غير الوليّ للطفل فلابدّ من القبض ويتولاّه الوليّ أو الحاكم ، وفي الوصيّ
تردّد ، ولعلّ الأقرب إلحاقه بالوليّ .
ويجوز هبة المشاع وقبضه كما في البيع فيجري فيه القولان . ولو وهب اثنين
شيئاً فقبل أحدهما وقبض وامتنع الآخر صحّت الهبة للقابض خاصّة .
والهبة لا تقتضي الثواب على الأشهر الأقوى ، وعن الشيخ أنّ مطلق الهبة
يقتضي الثواب ( 1 ) ومقتضاه لزوم بدله وإن لم يطلبه الواهب ، وهو بعيد ، وعن أبي
الصلاح أنّ هبة الأدنى للأعلى تقتضي الثواب فيعوّض عنها بمثلها ، ولا يجوز
التصرّف فيها ما لم يعوّض ( 2 ) والأظهر خلافه .
ثمّ لا يخلو إمّا أن يشترط الواهب على المتّهب الثواب أم يشترط عدمه ، أم
يطلق ، فإن شرط عدمه كان العقد جائزاً من جهة الواهب ، وإن شرط الثواب اتّبع ،
فإن عيّنه لزم ، فالمتّهب إن بذل المشروط وقبل الواهب لزمت الهبة ، والأقوى أنّ له
عدم القبول والفسخ وإن بذل المتّهب وإن أطلق اشتراط الثواب فإن اتّفقا على
شيء ، وإلاّ فالظاهر أنّه يلزم على المتّهب مثل الموهوب أو قيمته إن أراد اللزوم ،
وهل المعتبر قيمة الموهوب عند القبض أو دفع الثواب ؟ فيه وجهان . وهل يجب
على المتّهب الوفاء بالشرط أو له التخيير فيه وفي ردّ العين ؟ فيه قولان .
وإن أطلق الهبة فالهبة جائزة من قبل الواهب ، إلاّ أن يثيبه المتّهب بما يتّفقان عليه .
ولو لم يرض الواهب باليسير ابتداءً أو بعد العقد لم يؤثّر بذل المتّهب في اللزوم .
ويستحبّ التسوية بين الأولاد في العطاء من غير فرق بين الذكر والاُنثى ،
والمشهور جواز تفضيل بعض الأولاد على بعض في العطيّة على كراهية ، وحرّمه
ابن الجنيد إلاّ مع المزيّة ( 3 ) . والأقوى الأوّل ، لحسنة محمّد بن قيس ( 4 ) وصحيحة
محمّد بن مسلم ( 5 ) وغيرهما .
هامش
( 1 ) المبسوط 3 : 310 .
( 2 ) الكافي في الفقه : 328 .
( 3 ) نقله في المختلف 6 : 277 .
( 4 ) الوسائل 13 : 343 ، الباب 11 من أبواب الهبات ، ح 1 .
( 5 ) الوسائل 13 : 344 ، الباب 11 من أبواب الهبات ، ح 2 .