وروى الحميري بإسناده عن عليّ بن جعفر عن أخيه قال : سألته عن الرجل
يحلّ له أن يفضّل بعض ولده على بعض ؟ قال : قد فضّلت فلاناً على أهلي وولدي ،
فلا بأس ( 1 ) . ورواه عليّ بن جعفر في كتابه ( 2 ) .
والمشهور بين الأصحاب الكراهية ، قال في المسالك : الوجه الكراهة
المؤكّدة ، لقوله ( صلى الله عليه وآله ) سوّوا بين أولادكم في العطيّة ، فلو كنت مفضّلا أحداً لفضّلت
البنات . إلى أن قال : وقد روي أنّ النعمان بن البشير أتى ولده إلى النبيّ ( صلى الله عليه وآله ) فقال :
إنّي نحلت ابني هذا فلاناً ، فقال النبيّ ( صلى الله عليه وآله ) : أكلّ ولدك نحلت مثل هذا ؟ فقال : لا ،
فقال : اردده . وفي رواية اُخرى أنّ النبيّ ( صلى الله عليه وآله ) قال له : أتحبّ أن يكونوا في البرّ
سواء ؟ فقال : نعم قال : فارجعه . وفي حديث آخر عنه ( صلى الله عليه وآله ) أنّه قال لمن أعطى بعض
أولاده شيئاً : أكلّ ولدك أعطيت مثله ؟ قال : لا ، قال : فاتّقوا الله واعدلوا بين أولادكم
فرجع تلك العطيّة . وفي رواية اُخرى : لا تشهدني على جور . قال : الأصحاب
حملوها على تقدير سلامة السند على الكراهة جمعاً ( 3 ) .
والمشهور عدم الفرق في الكراهية بين العسر واليسر والصحّة والمرض ،
وخصّ في المختلف النهي بحال العسر أو المرض ( 4 ) . والأقوى عموم الكراهية
بجميع الأحوال وتأكّدها مع المرض والإعسار ، حملا لبعض الأخبار الدالّة على
التفصيل عليه .
واستثنى بعض الأصحاب منه ما لو اشتمل المفضَّل على مزيّة كحاجة واشتغال
بعلم ، أو المفضَّل عليه على نقص كفسق وبدعة واستعانة بالمال على معصية .
وإذا قبضت الهبة فإن كانت للوالدين أو للولد فالمعروف من مذهب
الأصحاب أنّه لا يجوز الرجوع .
ونقل المحقّق الإجماع فيما كانت للوالدين وأثبت الخلاف في غيره ( 5 ) .
هامش
( 1 ) قرب الإسناد : 286 ، ح 1129 .
( 2 ) مسائل عليّ بن جعفر : 128 ، مسألة 104 .
( 3 ) المسالك 6 : 28 - 29 .
( 4 ) المختلف 6 : 278 .
( 5 ) الشرائع 2 : 230 .