ولا تقدير لنفقة المملوك شرعاً ، بل الواجب قدر الكفاية . وهل المعتبر في
الكمّيّة كفاية مثله في الغالب أو كفاية نفسه ؟ فيه وجهان ، أجودهما الثاني ، فيراعى
رغبته وزهادته وكثرة أكله وقلّته ، فلو كان أكله زائداً عن متعارف أمثاله بحيث
يؤثّر النقصان في قوته تأثيراً بيّناً وجبت الزيادة . وأمّا الجنس والكيفيّة فيعتبر
غالب القوت الّذي يطعم منه المماليك في البلد لأمثال السيّد ، وكذا الإدام الغالب
والكسوة الغالبة .
ولمراعاة حال السيّد في اليسار والإعسار ونحو ذلك مدخل في ذلك . ولو
كان السيّد يتنعّم في الإدام والكسوة استحبّ أن يدفع إلى المملوك مثله ، للرواية .
ولو كان السيّد يطعم أو يلبس دون المعتاد الغالب بخلا أو رياضة فالظاهر أنّه
يجب عليه رعاية الغالب .
ويستحبّ أن يجلس رقّيقه معه على المائدة ويطعمه ، خصوصاً إذا كان هو
الّذي يعالج طعامه ، فإن لم يفعل فينبغي أن يعطيه منه ولو لقمة . روي أنّه ( صلى الله عليه وآله ) قال :
إذا جاء أحدكم خادمه بطعامه وقد كفاه حرّه وعمله ودخانه فليُقعده فليأكل معه
وإلاّ فليناوله اُكلة من طعام ( 1 ) . وفي رواية اُخرى : فليروّغ له اللقمة واللقمتين ( 2 ) .
والاُكلة بالضمّ اللقمة ، وروّغها إذا رواها دسماً . وربّما ذهب بعضهم إلى وجوب
أحد الأمرين تخييراً مع كون الإجلاس أفضل ، والاستحباب فيما عالج الطعام
آكد ، ورعاية ذلك في حقّ الحاضرين أولى .
قال بعض الأصحاب : وليكن ما يناوله من اللقمة كبيرة تسدّ مسدّاً دون
الصغيرة الّتي تهيج الشهوة ولا تقضي النهمة ( 3 ) .
ونفقة الحيوان إمتاع لا تمليك ، فيسقط بمضيّ الزمان وإن فعل حراماً ، وله
إبدال ما أعطاه . وإذا امتنع السيّد من الإنفاق مع القدرة أجبره الحاكم على الإنفاق
هامش
( 1 ) سنن أبي داود 3 : 365 ، ح 3846 .
( 2 ) سنن البيهقي 8 : 8 .
( 3 ) المسالك 8 : 500 .