تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كفاية الأحكام — صفحة 311

مساهمون:

ص٣١١
ولا تقدير لنفقة المملوك شرعاً ، بل الواجب قدر الكفاية . وهل المعتبر في الكمّيّة كفاية مثله في الغالب أو كفاية نفسه ؟ فيه وجهان ، أجودهما الثاني ، فيراعى رغبته وزهادته وكثرة أكله وقلّته ، فلو كان أكله زائداً عن متعارف أمثاله بحيث يؤثّر النقصان في قوته تأثيراً بيّناً وجبت الزيادة . وأمّا الجنس والكيفيّة فيعتبر غالب القوت الّذي يطعم منه المماليك في البلد لأمثال السيّد ، وكذا الإدام الغالب والكسوة الغالبة . ولمراعاة حال السيّد في اليسار والإعسار ونحو ذلك مدخل في ذلك . ولو كان السيّد يتنعّم في الإدام والكسوة استحبّ أن يدفع إلى المملوك مثله ، للرواية . ولو كان السيّد يطعم أو يلبس دون المعتاد الغالب بخلا أو رياضة فالظاهر أنّه يجب عليه رعاية الغالب . ويستحبّ أن يجلس رقّيقه معه على المائدة ويطعمه ، خصوصاً إذا كان هو الّذي يعالج طعامه ، فإن لم يفعل فينبغي أن يعطيه منه ولو لقمة . روي أنّه ( صلى الله عليه وآله ) قال : إذا جاء أحدكم خادمه بطعامه وقد كفاه حرّه وعمله ودخانه فليُقعده فليأكل معه وإلاّ فليناوله اُكلة من طعام ( 1 ) . وفي رواية اُخرى : فليروّغ له اللقمة واللقمتين ( 2 ) . والاُكلة بالضمّ اللقمة ، وروّغها إذا رواها دسماً . وربّما ذهب بعضهم إلى وجوب أحد الأمرين تخييراً مع كون الإجلاس أفضل ، والاستحباب فيما عالج الطعام آكد ، ورعاية ذلك في حقّ الحاضرين أولى . قال بعض الأصحاب : وليكن ما يناوله من اللقمة كبيرة تسدّ مسدّاً دون الصغيرة الّتي تهيج الشهوة ولا تقضي النهمة ( 3 ) . ونفقة الحيوان إمتاع لا تمليك ، فيسقط بمضيّ الزمان وإن فعل حراماً ، وله إبدال ما أعطاه . وإذا امتنع السيّد من الإنفاق مع القدرة أجبره الحاكم على الإنفاق
هامش
( 1 ) سنن أبي داود 3 : 365 ، ح 3846 . ( 2 ) سنن البيهقي 8 : 8 . ( 3 ) المسالك 8 : 500 .