أزيد من ليلة ؟ قيل : نعم ( 1 ) . وقيل : لا ( 2 ) . ولعلّ الأقرب الأوّل ، للأصل وحصول
الغرض الّذي هو التسوية والتعديل والتأسّي فيما لم يثبت وجوبه . والثاني هو
المشهور بين المتأخّرين .
وعلى القول بجواز الزيادة هل يتقدّر بقدر ؟ ليس في الأدلّة ما يقتضي
التحديد . إلاّ أنّ المدّة الطويلة كالسنة مثلا يوجب انتفاء المعاشرة بالمعروف معها
ورجوع الضرر إليها غالباً ، فيجب التحرّز عن ذلك .
وفي المبسوط قدّرها بثلاث ليال واعتبر رضاهنّ في الزائد ( 3 ) . ويظهر من ابن
الجنيد جواز جعلها سبعاً ( 4 ) . وفي القواعد أطلق عدم تقديرها كثرة ( 5 ) .
وإذا أراد الابتداء بالقسمة سواء أوجبناها ابتداءاً أو مع اختيارها ففي كيفيّة
البداءة قولان :
أحدهما : أنّه يختار بالقرعة . فإن كانتا اثنتين اكتفى بقرعة واحدة ، وإن كنّ
ثلاثاً اُقرع بين الباقيتين في الليلة الثانية ، وعلى هذا القياس في الأربع .
وثانيهما : أنّه لا يجب القرعة ، بل يجوز أن يبدأ بمن شاء منهنّ إلى أن يأتي
عليهنّ . وهذا أقوى .
قال بعض الأصحاب : ويتخرّج في المسألة وجه ثالث وهو أنّه لا يجب
القرعة ابتداءاً ، ولكن تجب بين الباقيات ( 6 ) . والوجه ما اخترناه .
والواجب في القسمة المضاجعة لا المواقعة ، فإنّها لا تجب أقلّ من أربعة أشهر .
والمراد بالمضاجعة الواجبة أن ينام معها في الفراش قريباً منها عادة بحيث لا
يعدّ هاجراً وإن لم يتلاصق الجسمان أو بعضهما . وزاد بعضهم أن يكون معطياً لها
وجهه دائماً أو أكثريّاً ( 7 ) . ولا يعتبر المضاجعة في جميع الليل ، بل يكفي قدر ما
يتحقّق معه المعاشرة بالمعروف .
هامش
( 1 و 3 ) المبسوط 4 : 328 .
( 2 ) التنقيح 3 : 251 و 252 .
( 4 ) حكاه في المسالك 8 : 316 .
( 5 ) القواعد 3 : 90 .
( 6 ) المسالك 8 : 317 .
( 7 ) المسالك 8 : 319 .