كان ذلك مهرها إلاّ أن يشارطه قبل الدخول على أنّ المهر غيره ، ونقل بعضهم
الإجماع على ذلك واحتجّ به عليه ، واستدلّ عليه برواية غير دالّة عليه ( 1 ) مع أنّ
المستفاد من الأخبار الصحيحة أنّ المفوّضة تستحقّ بالدخول مهر المثل ، فما قدّم
إليها قبل الدخول من المهر يحسب منه ويبقى الباقي في ذمّته ، ولهذا أنكر الحكم
المذكور جماعة من الأصحاب ( 2 ) .
الثالثة : المعروف من مذهب الأصحاب أنّ المهر تملكه المرأة بالعقد وإن لم
يستقرّ الملك قبل الدخول . وقال ابن الجنيد : الّذي يوجبه العقد من المهر المسمّى
النصف ، والّذي يوجب النصف الثاني من المهر بعد الّذي وجب بالعقد منه الوقاع أو
ما قام مقامه من تسليم المرأة نفسها لذلك ( 3 ) . ويظهر من بعضهم التوقّف .
ويظهر الفائدة في النماء المتخلّل بين العقد والطلاق وفي جواز تصرّفها في
الجميع وعدمه في ما لو حصلت الفرقة بغير الطلاق حيث لا نصّ على التنصيف .
ويدلّ على الأوّل ما يدلّ على أنّ المتوفّى عنها زوجها قبل الدخول تستحقّ
جميع المهر ويعضده قوله تعالى : ( وآتوا النساء صدقاتهنّ نحلة ) ( 4 ) وموثّقة عبيد
ابن زرارة - الّتي لا تقصر عن الصحاح - قال : قلت لأبي عبد الله ( عليه السلام ) : رجل تزوّج
امرأة على مائة شاة ، ثمّ ساق إليها الغنم ، ثمّ طلّقها قبل أن يدخل بها وقد ولدت
الغنم ؟ قال : إن كانت حملت عنده رجع بنصفها ونصف أولادها ، وإن لم يكن الحمل
عنده رجع بنصفها ولم يرجع من الأولاد بشيء ( 5 ) .
ويعضد القول الثاني قوله تعالى : ( فنصف ما فرضتم ) ( 6 ) وما رواه ابن بابويه
عن أبي بصير في الصحيح عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) قال : سألته عن رجل تزوّج امرأة
هامش
( 1 ) جامع المقاصد 13 : 447 .
( 2 ) المختلف 7 : 138 ، المسالك 8 : 230 ، نهاية المرام 1 : 395 .
( 3 ) المختلف 7 : 140 .
( 4 ) النساء : 4 .
( 5 ) الوسائل 15 : 43 ، الباب 34 من أبواب المهور ، ح 1 .
( 6 ) البقرة : 237 .