وإن اختلفا بأن فرض لها الزوج شيئاً ولم ترض به ، فإن كان مفروضه بقدر
مهر السنّة فصاعداً ففي لزومه من جانبها وجهان ، فيحتمل اللزوم ، ويحتمل أن
يكون لها المطالبة بمهر المثل . وإن كان أقلّ منه لم يقع بغير رضاها اتّفاقاً .
وإن ترافعا إلى الحاكم فرض لها مهر المثل من غير زيادة ولا نقصان ما لم
يتجاوز السنّة فيردّ إليها إن اعتبرنا ذلك في مهر المثل وإلاّ لم يتقيّد بذلك ، ولعلّه
الأقوى . وقيل : لا يصحّ فرض الحاكم مطلقاً ( 1 ) .
الثانية : يصحّ التفويض من غير المولّى عليها ، وأمّا المولّى عليها لصغر أو سفه
أو بكارة على القول به فهل للوليّ أن يزوّجها مفوّضة ؟ فيه قولان :
أحدهما : جواز ذلك مع مراعاة المصلحة .
وثانيهما : أنّه يصحّ العقد ويثبت لها مهر المثل بنفس العقد لا بالدخول كما في
المفوّضة ، وإذا طلّقها قبل الدخول فعلى القول بوجوب مهر المثل بنفس العقد
وجب لها نصف مهر المثل ، وعلى القول بصحّة التفويض يجب لها المتعة ولو
زوّجها الوليّ بدون مهر المثل ثمّ طلّقها قبل الدخول بني على ما سبق من الخلاف ،
فإن قلنا ببطلان العقد لم يكن لها شيء ، وإن جوّزناه بالمصلحة فلها نصف المسمّى .
وإن وقفناه على إجازتها للمهر بعد الكمال فإن طلّقها قبل الكمال احتمل أن
يكون لها نصف المسمّى ، وإن طلّقها بعده روعي رضاها به أو فسخه فيرجع إلى مهر
المثل ، وإن جعلنا الواجب حينئذ مهر المثل بالعقد وجب بالطلاق نصف مهر المثل .
الثالثة : يجوز للمولى أن يزوّج أمته مفوّضة بلا خلاف ، لأنّ المهر له خاصّة ،
فلو اشتراها الزوج قبل الدخول فسخ النكاح ولا مهر لها ولا متعة ، ولو كان الشراء
بعد الدخول فالمهر للمولى .
وإذا زوّجها مولاها مفوّضة ثمّ أخرجها عن ملكه إلى آخر كالمشتري بعد
الدخول استقرّ له مهر المثل ، وإن كان الخروج قبل الدخول فإن فسخ المالك فلا
هامش
( 1 ) حكاه في المسالك 8 : 211 .