والتفويض قسمان : تفويض البضع وتفويض المهر ، فالأوّل أن لا يذكر في
العقد مهر أصلا مثل أن تقول المرأة : « زوّجتك نفسي » فقبلها الزوج ، وهو عقد
صحيح بلا خلاف ، والثاني أن يذكر المهر في الجملة ويفوّض تقديره إلى أحد
الزوجين أو إليهما ، وسيجئ ، فهاهنا طرفان :
الأوّل في تفويض البضع :
وفيه مسائل :
الاُولى : لا يشترط في صحّة العقد ذكر المهر ، فلو أخلاه عن ذكره ، سواء سكت
أو شرط عدم المهر في الحال أو أطلق اشتراط العدم صحّ .
ولو صرّح باشتراط عدم المهر في الحال والمآل ، أو قبل الدخول وبعده ، أو ما
يفيد معناه ففيه أقوال : الأوّل : البطلان . الثاني : الصحّة وإلحاقه بما لو نفاه مطلقاً .
الثالث : فساد التفويض دون العقد فيجب مهر المثل .
ومن حكم التفويض عدم وجوب المهر لها بمجرّد العقد ، بل يجب لها مهر
المثل بالدخول مع عدم الفرض وما يتّفقان عليه من المهر قبل الدخول ، ويثبت لها
بالطلاق قبل الدخول المتعة إذا لم يتّفقا على شيء ، وإلاّ فنصف ما فرض .
ولو مات أحدهما قبل الدخول أو الطلاق ، فإن كان الموت قبل الفرض فلا
شيء لها ، وإن كان بعد الفرض ففي استحقاقها نصف المفروض أو كلّه قولان .
والمعتبر في مهر المثل حال المرأة في الشرف والجمال والعقل والأدب
والبكارة وصراحة النسب واليسار وحسن التدبير وكثرة العشائر وعادة نسائها
وأمثال ذلك .
والمعتبر في أقاربها من الطرفين على الأقوى ، وقيل : يعتبر جانب الأب
خاصّة ، ويعتبر في الأقارب أن يكونوا من أهل بلدها أو أهل بلد لا يخالف عادتها
لعادة بلدها على الأقوى ، لاختلاف البلدان في العادات .
وقيّد أكثر الأصحاب مهر المثل بما إذا لم يتجاوز مهر السنّة وهو : خمسمائة
كفاية الأحكام — صفحة 221
مساهمون: المحقق السبزواري
ص٢٢١