درهم ، فإن تجاوزها ردّ إليها . وذهب بعض العلماء إلى أنّ مهر المثل لا يتقدّر
بقدر ( 1 ) والشيخ فخر الدين نقل الإجماع على القول الأوّل ( 2 ) مع أنّ والده صرّح
بالخلاف في المختلف وحكى القولين وتوقّف ولم يرجّح شيئاً ( 3 ) . والأقوى القول
الثاني ، لإطلاق الروايات المتضمّنة لاستحقاق المفوّضة بالدخول مهر نسائها من
غير معارض كصحيحة الحلبي ( 4 ) وموثّقة منصور بن حازم ( 5 ) وموثّقة عبد الرحمن
ابن أبي عبد الله ( 6 ) .
واعلم أنّ الأصحاب أثبتوا مهر المثل في مواضع كثيرة وكبقيّة ما ذكرناه هنا .
منها : التسمية الفاسدة ، وإذا نكح عدّة نساء بمهر واحد . ومنها : الوطء في النكاح
الفاسد والشبهة والإكراه وغير ذلك .
وقد ذكر جماعة من الأصحاب أنّ المعتبر في المتعة حال الزوج في اليسار
والإعسار ( 7 ) ويدلّ عليه الآية ( 8 ) . وقيل : إنّ الاعتبار بهما معاً ( 9 ) ولا سند له
فالمستفاد من الآية والرواية انقسام حاله إلى أمرين : اليسار والإعسار ،
والأصحاب قسّموها إلى ثلاثة : اليسار ، والإعسار ، والتوسّط ، نظراً إلى الواقع
عرفاً وعيّنوا لكلّ مرتبة أشياء على مقتضى العرف ومناسبة مدلول الأخبار .
وروى الانقسام إلى الثلاثة ابن بابويه مرسلا فقال : وروي أنّ الغنيّ تمتّع بدار
أو خادم ، والوسط بثوب ، والفقير بدرهم أو خاتم ( 10 ) . والأجود اتّباع ما ورد به
هامش
( 1 ) نهاية المرام 1 : 377 .
( 2 ) الإيضاح 3 : 216 ، وفيه وهو خيار أكثر الأصحاب .
( 3 ) المختلف 7 : 131 .
( 4 ) الوسائل 15 : 24 ، الباب 12 من أبواب المهور ، ح 1 .
( 5 ) الوسائل 15 : 24 ، الباب 12 من أبواب المهور ، ح 2 .
( 6 ) الوسائل 15 : 24 ، الباب 12 من أبواب المهور ، ح 3 .
( 7 ) الشرائع 2 : 326 ، المسالك 8 : 207 ، نهاية المرام 1 : 377 .
( 8 ) البقرة : 236 .
( 9 ) المبسوط 4 : 295 .
( 10 ) الفقيه 3 : 506 ، ح 4776 .