يحيط بقضاء ما عليه من الدين في رقبتها كان عتقه ونكاحه باطلا ; لأنّه أعتق ما لا
يملك وأرى أنّها رقّ لمولاها الأوّل . وقيل له : فإن كانت علقت من الّذي أعتقها
وتزوّجها ما حال الّذي في بطنها ؟ قال : الّذي مع اُمّه كهيئتها ( 1 ) .
وفي هذه الرواية منافاة لجملة من الأحكام المشهورة المقطوع بها بينهم ،
لكنّها صحيحة ، ولأجل صحّتها لم يمكنهم القول بإطراحها فأوّلوه بوجوه من
التأويلات ، ومن المتأخّرين من ناقش في صحّتها ، لأنّ هشام بن سالم تارة يرويه
عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) من غير واسطة ، وتارة بتوسّط أبي بصير ، وأبو بصير مشترك ( 2 ) .
والحقّ أنّ هذا لا يوجب ضعف الإسناد وأنّ أبا بصير في أمثال هذه المواضع هو
الثقة ، والمسألة محلّ إشكال ، والعدول عن النصّ الصحيح المعتبر مشكل ، لكن لابدّ
من الاقتصار على مورده وعدم التعدّي عنه إلى نظائره .
التاسعة : إذا بيعت أمة ذات بعل تخيّر المشتري بين فسخ نكاحها وإمضائه ، لا
أعرف خلافاً فيه ، ويدلّ عليه صحيحة محمّد بن مسلم ( 3 ) وصحيحة الحلبي ( 4 )
وصحيحة محمّد أيضاً ( 5 ) - وهو ابن مسلم - وحسنة بكير بن أعين وبُريد بن
معاوية ( 6 ) وصحيحة عليّ بن جعفر المذكورة في كتابه ( 7 ) وغيرها .
ولا فرق بين كون البيع قبل الدخول أو بعده ، ولا بين كون الزوج حرّاً أو عبداً ،
وهذا الخيار على الفور عند الأصحاب ، لرواية أبي الصبّاح الكناني ( 8 ) مضافاً إلى
الاقتصار في مخالف الأصل على موضع الضرورة والوفاق .
هامش
( 1 ) الوسائل 14 : 582 ، الباب 71 من أبواب نكاح العبيد والإماء ، ح 1 .
( 2 ) المسالك 8 : 50 .
( 3 ) الوسائل 14 : 553 ، الباب 47 من أبواب نكاح العبيد والإماء ، ح 1 .
( 4 ) الوسائل 14 : 574 ، الباب 64 من أبواب نكاح العبيد والإماء ، ح 5 .
( 5 ) الوسائل 14 : 575 ، الباب 64 من أبواب نكاح العبيد والإماء ، ح 7 .
( 6 ) الوسائل 14 : 554 ، الباب 47 من أبواب نكاح العبيد والإماء ، ح 4 .
( 7 ) مسائل عليّ بن جعفر : 196 ، المسألة 417 .
( 8 ) الوسائل 14 : 555 ، الباب 48 من أبواب نكاح العبيد والإماء ، ح 1 .