وبالعكس ، وكذا أصحاب الأنساب والصنائع الدنيئة بذوات الدين والأشراف على
الصحيح المشهور ، خلافاً لابن الجنيد ، حيث اعتبر فيمن تحرم عليهم الصدقة أن لا
يتزوّج فيهم إلاّ منهم ( 1 ) .
والمشهور أنّه إذا خطب المؤمن القادر على النفقة وجب إجابته وإن كان
أخفض نسباً ، والمستند فيه ما رواه الكليني عن عليّ بن مهزيار في الصحيح قال :
كتب عليّ بن أسباط إلى أبي جعفر ( عليه السلام ) في أمر بناته وأنّه لا يجد أحداً مثله ؟
فكتب له أبو جعفر ( عليه السلام ) : فهمت ما ذكرت من أمر بناتك وأنّك لا تجد أحداً مثلك ،
فلا تنظر إلى ذلك رحمك الله ، فإنّ رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) قال : إذا جاءكم من ترضون
خلقه ودينه فزوّجوه ، إلاّ تفعلوا تكن فتنة في الأرض وفساد كبير ( 2 ) . والرواية
أخصّ من المطلوب .
وقال ابن إدريس : وروي أنّه إذا خطب المؤمن إلى غيره بنته وكان عنده
يسار بقدر نفقتها وكان ممّن يرضى أفعاله وأمانته [ ولا يكون مرتكباً لشيء يدخل
به في جملة الفسّاق وإن كان حقيراً في نسبه قليل المال فلا يزوّجه إيّاها كان
عاصياً لله تعالى مخالفاً لسنّة نبيّه ( صلى الله عليه وآله ) ، ووجه الحديث في ذلك أنّه إنّما يكون
عاصياً إذا ردّه ولم يزوّجه لما هو عليه من الفقر والأنفة منه لذلك واعتقاده أنّ ذلك
ليس بكفو في الشرع ، فإنّه إن ردّه ولم يزوّجه لا لذلك بل لأمر آخر وغرض غير
ذلك من مصالح دنياه فلا حرج عليه ] ( 3 ) ولا يكون عاصياً ، هذا وجه الحديث ( 4 ) .
واستحسنه بعض المتأخّرين ( 5 ) . قال بعض الأصحاب : وإنّما يكون عاصياً مع
الامتناع إذا لم يكن هناك طالب آخر مكافئ وإن كان أدون منه ، وإلاّ جاز العدول
إليه وكان وجوب الإجابة تخييريّاً ( 6 ) .
هامش
( 1 ) نقله في المختلف 7 : 298 .
( 2 ) الكافي 5 : 347 ، ح 2 .
( 3 ) ما بين المعقوفتين لم يرد في المطبوع .
( 4 ) السرائر 2 : 558 .
( 5 ) لم نعثر عليه .
( 6 ) المسالك 7 : 410 .