وفي اعتبار استئذان العمّة أو الخالة إن كانت حرّة واُدخل عليها بنت الأخ أو
بنت الاُخت بالملك وجهان ، أقربهما العدم ، وهل تفرق في العمّة والخالة بين الدنيا
والعليا ؟ فيه وجهان .
ولو كان عنده العمّة أو الخالة ثمّ بادر بالعقد على بنت الأخ أو بنت الاُخت
ففيه أقوال :
الأوّل : بطلان العقد الطارئ وبقاء الأوّل على اللزوم .
الثاني : تزلزل العقد الطارئ خاصّة ، بحيث يقع موقوفاً على رضى العمّة
أو الخالة .
الثالث : تزلزل العقدين السابق والطارئ .
الرابع : بطلان العقد الطارئ وتزلزل المدخول عليها ، فلها أن تفسخ عقد نفسها .
والزنا اللاحق للعقد لا ينشر حرمة المصاهرة ، سواء في ذلك الزنا بالعمّة أو
الخالة وغيرهما ، لا أعرف في ذلك خلافاً بين الأصحاب ، ويدلّ عليه الأخبار ( 1 ) .
وإطلاق كلام الأصحاب وأكثر الأخبار يقتضي عدم الفرق في الزوجة بين
المدخول بها وغيرها ، ومقتضى رواية أبي الصباح الكناني ( 2 ) الفرق ، ولا أعلم قائلا
بمضمون الرواية ، وفي طريقها مشترك بين الثقة وغيرها .
واختلف الأصحاب في الزنا السابق ، فالأكثر على أنّه ينشر الحرمة ، وذهب
جماعة إلى أنّه لا ينشر ، وهو قول المفيد والمرتضى وابن إدريس والمحقّق في
النافع ( 3 ) وهو أقرب ، لعموم الآية المعتضدة بصحيحة سعيد بن يسار ، قال : سألت أبا
عبد الله ( عليه السلام ) عن رجل فجر بامرأة فتزوّج بابنتها ؟ قال : نعم يا سعيد إنّ الحرام لا
يفسد الحلال ( 4 ) .
هامش
( 1 ) الوسائل 14 : 326 ، الباب 8 من أبواب ما يحرم بالمصاهرة .
( 2 ) الوسائل 14 : 327 ، الباب 8 من أبواب ما يحرم بالمصاهرة ، ح 8 .
( 3 ) المقنعة : 504 ، الناصريّات : 318 ، السرائر 2 : 544 ، المختصر النافع : 177 .
( 4 ) الوسائل 14 : 322 ، الباب 6 من أبواب ما يحرم بالمصاهرة ، ح 6 .