الكراهة جمعاً بين الأدلّة .
وأورد في المسالك للاحتجاج للقول الّذي اخترناه الآية ، وقول النبيّ ( صلى الله عليه وآله )
المذكور ، ورواية هشام بن المثنّى ، ورواية اُخرى عنه بالسند ، ورواية حنان بن
سدير ، وأجاب بأنّ عموم الآية مخصوص بأخبار التحريم ، وأخباره أوضح سنداً ،
فإنّ الاُولى عامّيّة ، وهشام مجهول الحال ، وسدير واقفي مع إمكان حملها على زنا
وفجور لا يبلغ حدّ الوطء ، والإتيان أعمّ من الجماع ، وحلّ البنت في الرواية
الأخيرة لا ينافي كونها زوجة قبل الفعل ، ونحن نقول بموجبه ، فالأدلّة الاُولى
أصحّ وأصرح . وأنت خبير بما فيه .
وعن القائلين بعدم التحريم أنّهم استثنوا ما لو زنى بالعمّة أو الخالة وحكموا
بتحريم بناتهما ، ونقل عن المفيد والمرتضى ( رحمهما الله ) التصريح بذلك ( 1 ) . وعن المرتضى
دعوى الإجماع عليه ، وفي المسالك وجّه استثناءهما برواية أبي أيّوب ( 2 ) ثمّ
استضعف الرواية ( 3 ) . ولا يخفى أنّ في معنى الرواية المذكورة حسنة محمّد بن
مسلم بإبراهيم ، أورده الكليني ( 4 ) والروايتان مختصّتان بالخالة ، ودلالتهما على
التحريم غير واضحة ، وحملهما على الرجحان متّجه جمعاً بين الأدلّة ، وتوقّف في
ذلك ابن إدريس ( 5 ) .
وفي نشر الحرمة بوطء الشبهة أقوال : ثالثها نشرها مع السبق خاصّة ،
والمشهور نشر الحرمة به مطلقاً ، والمسألة مشكلة .
ويلحق بهذا المقام مسائل :
الاُولى : إذا ملك الرجل أمة ولمسها أو نظر منها إلى ما لا يحلّ لغير المالك
فاختلف الأصحاب فيه ، فمنهم من نشر به التحريم إلى أب اللامس والناظر وابنه ،
هامش
( 1 ) نقلهما عنهما في المسالك 7 : 301 ، وانظر المقنعة : 501 ، الانتصار : 108 .
( 2 ) الانتصار : 108 .
( 3 ) المسالك 7 : 301 .
( 4 ) الكافي 5 : 417 ، ح 10 .
( 5 ) السرائر 2 : 530 .