ولو كانا كاملين فزوّجهما الفضولي ففي انسحاب الحكم فيهما وجهان ،
أقربهما العدم ، لاختصاص النصّ بالصغيرين فيحكم ببطلان العقد ، ولو كان العاقد
على الصغيرين أحدهما الوليّ والآخر فضوليّ فمات من عقد له الوليّ قبل إجازة
الآخر ففي تعدّي الحكم إليه نظر .
الخامسة : لا ولاية للكافر على المسلم والمسلمة ، فلو كان الأب كافراً كانت
الولاية للجدّ إذا كان مسلماً ، وإلاّ سقطت ولايتهما . وهل يثبت ولاية الكافر على
الكافرة ؟ فيه تردّد .
ولا ولاية للمجنون والمغمى عليه ، وفي معناه السكر المزيل للعقل ، ولو لم يؤدّ
إلى ذلك فالظاهر ثبوت ولايته ، إذ الفسق غير مانع من الولاية هاهنا ، وقد ادّعى
عليه في التذكرة الإجماع ( 1 ) وإن وقع الاختلاف في منعه في ولاية المال ، ومع ذلك
قال في التذكرة : إنّ السكران مع بقاء تمييزه ليس له التزويج في الحال ( 2 ) . وفيه بُعْدٌ .
ولو زال المانع عادت الولاية .
السادسة : إذا اختار الأب زوجاً والجدّ غيره فالجدّ أولى ، فلا ينبغي للأب أن
يعارض الجدّ ، لقول أحدهما ( عليهما السلام ) في صحيحة محمّد بن مسلم : « الجدّ أولى
بنكاحها » ( 3 ) ويدلّ عليه أيضاً موثّقة عبيد بن زرارة ( 4 ) وما رواه الحميري في قرب
الإسناد عن عليّ بن جعفر عن أخيه موسى ( عليه السلام ) ورواه عليّ بن جعفر في كتابه ( 5 ) .
ولو بادر كلّ منهما وعقد على شخص غير الآخر صحّ السابق ، فإن قصد الأب
سبقه على الجدّ وسبق فقد ترك الأولى أو أثم وصحّ عقده ، وإن اتّفق العقدان في
وقت واحد بأن اقترن قبولهما قدّم عقد الجدّ . ويدلّ عليه صحيحة هشام بن سالم
ومحمّد بن حكيم المنقولة في الحسن وغيره أيضاً ( 6 ) وغيرها .
هامش
( 1 ) التذكرة 2 : 599 س 21 .
( 2 ) التذكرة 2 : 600 س 35 .
( 3 ) الوسائل 14 : 217 ، الباب 11 من أبواب عقد النكاح ، ح 1 .
( 4 ) الوسائل 14 : 218 ، الباب 11 من أبواب عقد النكاح ، ح 2 .
( 5 ) قرب الإسناد : 285 ، ح 1128 ، مسائل عليّ بن جعفر : 109 ، ح 19 .
( 6 ) الوسائل 14 : 218 ، الباب 11 من أبواب عقد النكاح ، ح 3 .