أحدهما وأصابها الآخر ، وغاية ما يرجو المسبوق انعكاس الأمر في العشرة
الباقية ، وعلى تقديره لا يحصل سوى المساواة المانعة من السبق .
ومنها : أن لا يرجو المسبوق الرجحان ولا المساواة ، ولكن يرجو منع صاحبه
من إصابة العدد المشروط بعد التحاطّ ، كما لو رميا في الفرض المذكور اثني عشر ،
فأصاب أحدهما في الكلّ وأخطأ الآخر ، فالمسبوق لا يرجو الرجحان ولا
المساواة ، لأنّ غاية ما يرجوه أن يصيب في جميع ما بقي ويخطأ الآخر في
الجميع ، وحينئذ يبقى للسابق بعد التحاطّ أربعة ولا يحصل له الإصابة المشترطة ،
وهي فائدة تمنع من استحقاق صاحبه السبق .
الثانية : لو جعل العوض للسابق من خمسة يعني لو قيل : هذا المال للسابق من
خمسة فتساووا فلا شيء لهم ، ولو سبق واحد فله ، ولو سبق اثنان أو ثلاثة فالسبق
المعيّن لهم على ما قيل .
واستشكل ذلك بأنّ المتبادر من قوله « هذا لمن سبق منكم » مثلا هو الواحد
عرفاً وإن صحّ إطلاقه على الأكثر من واحد لغةً ، ولأنّ الظاهر سبق واحد على
الكلّ لا سبق الكلّ على الواحد ، فإن كان هنا قرينة معلومة يرجع إليها ، وإلاّ عمل
بمقتضى العرف .
ولو قال : كلّ من سبق فله دينار ، فسبق ثلاثة قال في التذكرة : الأقرب أنّ لكلّ
واحد دينار ( 1 ) وخلاف الأقرب يحتمل كون الدينار الواحد للسابقين ، ويحتمل
عدم الاستحقاق مع التعدّد .
ولو قال : من سبق فله كذا ، فسبق اثنان أو ثلاثة فقال جماعة منهم المحقّق
باشتراك السابقين في المال المبذول فيوزّع عليهم على الرؤوس ، لأنّ « مَن »
يحتمل كلّ فرد فرد من السابقين ومجموعهم ( 2 ) . وقيل ( 3 ) : يستحقّ كلّ واحد منهم
هامش
( 1 ) التذكرة 2 : 358 س 30 .
( 2 ) لم نعثر على من قال به صريحاً ، نسبه إلى المحقّق وجماعة في المسالك 6 : 101 .
( 3 ) حكاه في المسالك 6 : 102 .