مع القدرة ضمن ، وكذا لو جحدها بعد طلب المالك ثمّ اعترف بها أو قامت عليه
البيّنة بشرط أن لا يظهر لجحوده عذراً بنسيان أو غلط ونحوهما ، فإنّه لا يضمن إن
صدّقه المالك على العذر ، وإلاّ فوجهان ، ويشترط أيضاً أن لا يكون الجحود
لمصلحة الوديعة .
ولو لم يطلبها المالك ، ولكن سأله عنها ، أو قال : لي عندك وديعة فأنكرها ففي
الضمان قولان .
ويضمن لو خلطها بغيرها بحيث لا يتميّز ، ولو أودعه مالا في كيس مختوم
ففتح ختمه ضمن ، ولو جعلها المالك في حرز مقفّل ثمّ أودعها ففتح المودع الحرز
وأخذ بعضها ضمن الجميع ، ولو لم يكن مودعة في حرز فأخذ بعضها لم يضمن
الجميع ، وكذا لو كانت مودعة في حرز للمودع .
والتفريط ترك ما يجب فعله ممّا له مدخل في الحفظ ، مثل أن يضعها في مكان
غير حريز ، وأن لا يدفع ما يوجب فسادها كنشر الثوب وطيّه ، أو تعريضه للهواء
في كلّ وقت يفتقر إليه عادة ، أو يودعها عند الغير من غير ضرورة ولا إذن .
قال في المسالك : لا فرق في عدم جواز إيداعها من دون إذن مالكها وعدم
الضرورة بين أن يودعها لزوجته وولده وعبده وغيرهم ، ولا فرق بين الثقة وغيره ،
ولا بين أن يجعل ذلك الغير مستقلاّ وشريكاً في الحفظ بحيث يغيب عن نظره ، وهو
موضع وفاق ( 1 ) .
ومن جملة أسباب التفريط السفر بالوديعة من غير ضرورة ولا إذن المالك مع
الأمن والخوف .
قال في التذكرة : ولا يجوز للمستودع إذا عزم على السفر أن يسافر بالوديعة ،
بل يجب عليه دفعها إلى صاحبها أو وكيلها الخاصّ في الاسترداد أو العامّ في
الجميع ، وإن لم يوجد دفعها إلى الحاكم ، فإن تعذّر الحاكم دفعها إلى أمين ، فإن
سافر بها مع القدرة على صاحبها أو الحاكم أو الأمين ضمن عند علمائنا أجمع ،
هامش
( 1 ) المسالك 5 : 102 .