ومستنده رواية حفص بن غياث عن الصادق ( عليه السلام ) ( 1 ) وهي ضعيفة .
وأوجب ابن إدريس ردّها إلى إمام المسلمين ، فإن تعذّر أبقاها أمانة ثمّ
يوصي بها إلى العدل إلى حين التمكّن من المستحقّ ( 2 ) . وقوّاه في المختلف ( 3 ) . قال
في المسالك : وهو حسن وإن كان القول بجواز التصدّق بها بعد اليأس والتعريف
متوجّهاً أيضاً ، واستجود التخيير بين الصدقة بها وإبقائها أمانة ( 4 ) وهو جيّد ، لكن
تقييد الصدقة بالضمان كما في الإرشاد ( 5 ) أحوط .
قال بعض المتأخّرين : يحتمل التصدّق به على ما يدلّ عليه الأخبار الدالّة
على فعل ذلك في المال المجهول صاحبه ( 6 ) لكن تلك الأدلّة خالية عن الضمان ، بل
ظاهرها عدمه .
ثمّ الضمان على تقديره هل هو بمعنى أنّه لو وجد صاحبه حين حياة القابض
يجب ردّه عليه فقط أولا ، بل ضمان مثل سائر الديون حتّى يجب الإيصاء ثمّ على
الورثة كذلك ؟ فيه وجهان ، والأوّل أنسب بالأصل .
وذهب المفيد ( رحمه الله ) إلى أنّه يخرج خمسها إلى مستحقّه والباقي يتصدّق به ( 7 ) ولم
يذكر التعريف ، وعلى القول بالتعريف هل له التملّك بعد التعريف هنا كما جاز في
اللقطة ؟ فيه وجهان . وإنّما يجب منع الغاصب مع إمكانه ، فلو لم يمكن سلّمها إليه ،
وفي الضمان إشكال .
النظر الثاني في موجبات الضمان
وهي على قسمين : التعدّي والتفريط ، والتعدّي فعل ما يجب تركه مثل أن
يلبس الثوب أو يركب الدابّة أو يخرجها من حرزها لا لغرض الحفظ ، ولو توقّف
الحفظ على شيء من ذلك لم يكن تعدّياً ، بل يجب ، ولو طلب منه فامتنع من الردّ
هامش
( 1 ) الوسائل 17 : 368 ، الباب 18 من أبواب اللقطة ، ح 1 .
( 2 ) السرائر 2 : 435 - 436 .
( 3 ) المختلف 6 : 60 .
( 4 ) المسالك 5 : 99 .
( 5 ) الإرشاد 1 : 438 .
( 6 ) مجمع الفائدة 10 : 342 .
( 7 ) المقنعة : 627 .