وفي المسالك : من حكمها وجوب المبادرة بردّها على الفور إلى مالكها أو
من يقوم مقامه ، فإن أخّر عن ذلك مع قدرته ضمن ، ولو تعذّر الوصول إلى المالك
أو نائبه أو وليّه سلّمها إلى الحاكم . قال : ولا فرق في ذلك بين علم المالك بأنّها
عنده وعدمه عندنا ( 1 ) .
ومن صور الأمانة الشرعيّة : لو أطارت الريح ثوباً ونحوه إلى داره . ومنها : ما
لو انتزع المغصوب من الغاصب حسبةً . ومنها : ما لو أخذ الوديعة أو غيرها من يد
مجنون أو صبيّ حيث يخاف التلف . ومنها : ما لو استعار صندوقاً فوجد فيه شيئاً .
وضابط الأمانة الشرعيّة ما وضع اليد عليها بغير إذن المالك بالإذن الشرعي .
وليس لحفظ الوديعة كيفيّة معيّنة من جهة الشرع ، والمرجع فيه إلى العرف ، فما
عدّ حفظ لتلك الوديعة في العرف وجب العمل به ولا يتعقّبه ضمان وإن تلف .
ويجب سقي الدابّة وعلفها بما جرت به العادة ، ولو أخلّ به كان تفريطاً فليزمه
ضمانها إن تلفت أو نقصت ، ولو فرّط ثمّ رجع إلى الحفظ قيل : لم يرجع إلى الأمانة ،
وإن أودعه حيواناً وأمره بالإنفاق عليه وجب عليه الإنفاق ويرجع عليه بما غرم ،
وإن أطلق توصّل إلى الحاكم فيأمره به ، أو يستدين عليه ، أو يبيع بعضه للنفقة ، أو
ينصب أميناً عليه . وفي المسالك : إن تعذّر الحاكم أنفق هو وأشهد عليه ورجع مع
نيّته ( 2 ) .
وفي حكم الحيوان الشجر الّذي يحتاج إلى السقي وغيره من الخدمة . وفي
حكم النفقة ما يحتاج إليه الحيوان من الدواء لمرض وغيرها . ولو عيّن له موضع
الانحفاظ اقتصر عليه ، فلو خالف ضمن . وقيل : يجوز النقل إلى الأحفظ أو المثل .
والظاهر جواز نقلها أو وجوبها إذا خاف تلفها فيه .
ولا يجوز قبول الوديعة من الطفل والمجنون ويضمن القابض ، ولا تبرأ ذمّته
بردّها إليهما ، ولو علم تلفها في أيديهما فالأقوى أنّه لو قبضها بنيّة الحسبة للحفظ
جاز ولم يضمن ، ولو اُودِعا لم يضمنا بالإهمال . وإذا ظهر للمودع أمارة الهلاك
هامش
( 1 ) المسالك 5 : 85 .
( 2 ) المسالك 5 : 87 .