ولا يجوز الدفع إلى الحاكم أو الثقة عند عدم العذر ، وفي المسالك : أنّه لا نعلم
فيه خلافاً ( 1 ) . وهل يجب القبول على الحاكم ؟ فيه وجهان ، والوجهان منسحبان
فيما لو حمل المديون الدين إليه مع غيبة المدين ووكيله أو الغاصب المغصوب ،
ولا يجوز الدفع إلى الثقة عند التمكّن من الحاكم .
الثانية : إذا فرّط أو تعدّى ثمّ رجع لم يبرأه ذلك عن الضمان ، ولو ردّها على
المالك ثمّ جدّد له الوديعة زال الضمان ، ولو جدّد له الوديعة من غير تخلّل الردّ بأن
يقول : أذنت لك في حفظها أو أودعتكها أو استأمنتك عليها ، قيل : تعود الأمانة ( 2 )
وقيل : لا ( 3 ) . والمسألة لا تخلو عن إشكال .
الثالثة : لو أنكر الوديعة ولا بيّنة فالقول قوله مع يمينه . ولو ادّعى الردّ ففيه
إشكال : من حيث إنّ الأصل عدم الردّ وعموم الخبر ، ومن حيث إنّه محسن
وقابض لمصلحة المالك وأمين بمقتضى الآية وغيرها ، والأصل براءة ذمّته ،
والمشهور قبول قوله بيمينه ، هذا في صورة دعوى الردّ على من ائتمنه أو وكيله .
ولو ادّعى الردّ على الوارث فعليه البيّنة ، لأنّه لم يأتمنه فلا يكلّف تصديقه .
ولو ادّعى التلف فالمشهور أنّه يقبل قوله فيه ، لأنّه أمين فيقبل قوله فيه على
من ائتمنه .
ولا فرق بين دعواه التلف بسبب ظاهر كالحرق أو خفيّ كالسرق . وخالف فيه
الشيخ في المبسوط فخصّ قبول قوله بالثاني دون الأوّل إلاّ أن يكون معلوماً
بالمشاهدة أو الاستفاضة عامّاً بحيث يمكن تناوله ( 4 ) وهذا إذا ذكر السبب ، ولو
أطلق قُبل قوله بيمينه . ونفى عن هذا القول البأس في التذكرة ( 5 ) . وقال الصدوق في
المقنع : يقبل دعوى التلف والضياع بلا يمين ( 6 ) والقول قول المستودع في عدم
التفريط والقدر والقيمة .
هامش
( 1 ) المسالك 5 : 114 .
( 2 ) التذكرة 2 : 199 س 1 .
( 3 ) جامع المقاصد 6 : 15 .
( 4 ) المبسوط 4 : 141 .
( 5 ) التذكرة 2 : 206 س 27 .
( 6 ) لم نعثر عليه في المقنع ، ولكن حكاه في المسالك 5 : 118 .