وجب الإشهاد عليها على قول ، والإيصاء بها على قول آخر . وقيل : يجب الردّ
حينئذ على المالك أو وكيله أو الحاكم عند تعذّرهما ( 1 ) .
قيل : وحيث يكتفى بالوصيّة يعتبر في الوصيّ العدالة ( 2 ) . ولا يبعد الاكتفاء
بكونه أميناً ثقة يوصله إلى المالك ، ولو لم يشهد وأنكر الورثة كان القول قولهم ولا
يمين عليهم إلاّ أن يدّعى عليهم العلم فيلزمهم الحلف على نفي العلم لا على البتّ .
ولو أقرّ الورثة بالوديعة ولا يوجد في التركة وادّعى المستودع أنّه قصّر في
الإشهاد وقال الورثة : لعلّها تلفت من غير تقصير فالقول قولهم ، ولا يمين إلاّ مع
دعوى علمهم بالتقصير ، وكذا الحكم لو أنكر الورثة وجودها في التركة .
وإذا طلب المالك الوديعة وهي باقية عند الودعي وجب عليه ردّها في أوّل
وقت الإمكان بمعنى رفع يده عنها والتخلية بينه وبينها ، ولو كان في صلاة واجبة
أتمّها ، أو في حاجة فإلى أن ينقضي الضروري منها .
وفي كون إكمال الطعام والحمّام وصلاة النافلة وانقطاع المطر غير المانع عذراً
وجهان . وهل التأخير للإشهاد عذر ؟ قيل : نعم . وقيل : لا ( 3 ) . وقيل : إن أشهد عليه
وقت الدفع بالإيداع فله مثله ، وإلاّ فلا ( 4 ) . ولعلّ الأوّل لا يخلو عن ترجيح ، دفعاً
للضرر والتهمة .
وإذا أخّر الردّ حيث يجب كان ضامناً ، وإيجاب الردّ لا يختصّ بالمودع
المسلم ، بل يعمّ الكافر مطلقاً على الأشهر الأقرب ، للآية والأخبار .
وقال أبو الصلاح : إذا كان المودع حربيّاً وجب على المودع أن يحمل ما
أودعه إلى سلطان الإسلام ( 5 ) ولو كان المودع غاصباً لها لم يجب الردّ ، بل يمنع منه
ويجب الإنكار ، وله أن يحلف ويردّ على المغصوب منه إن علمه ، وإن جهله
فالمشهور أنّه يعرّف سنة ثمّ جاز التصدّق بها عن المالك ويضمن المتصدّق ،
هامش
( 1 ) حكاه في المسالك 5 : 95 .
( 2 ) المسالك 5 : 95 .
( 3 ) حكاهما في المسالك 5 : 97 .
( 4 ) نقله عن آخرين في المسالك 5 : 98 .
( 5 ) الكافي في الفقه : 231 .