أقلّ الخوفين ، والظاهر أنّ المعتبر في تعذّر الوصول إلى المالك ومن يجري
مجراه في جواز الردّ إليه المشقّة الكثيرة ، وهو المعبّر عنه بالتعذّر عرفاً لا معناه لغة .
ونقل في المسالك عن التذكرة أنّه يفهم منه أنّه لو سافر لغير ضرورة يجوز
استصحابها مع التزامه الضمان وعجزه عن إيصالها إلى المالك ومن يقوم مقامه
وإيداعها الثقة ، ثمّ استجود المنع ( 1 ) . وهو غير بعيد خصوصاً إذا كان خصوص العين
ممّا يتعلّق به الغرض .
ومن التفريط ترك علف الدابّة وسقيها بحسب المعتاد في الحفظ ، وفي
عباراتهم اضطراب هاهنا ، فإنّه يظهر من بعضها أنّ مجرّد الترك ولو مرّة يوجب
الضمان ، وإذا ضمن لم يسقط بالرجوع ما لم يؤدّها إلى المالك ومن يجري مجراه ،
أو يحصل إيداع جديد .
وفي بعضها تعليق الضمان على ترك سقي الدابّة وعلفها مدّة لا تصبر عليه في
العادة فماتت به .
وفي التذكرة : لو امتنع المستودع من ذلك - وعنى به العلف والسقي - حتّى
مضت مدّة يموت مثل تلك الدابّة في مثل تلك المدّة نُظر ، إن ماتت ضمنها ، وإن لم
تمت دخلت في ضمانه ، فإن نقصت ضمن النقصان ، فإن ماتت قبل مضيّ تلك
المدّة لم يضمنها ( 2 ) .
النظر الثالث في اللواحق
وفيه مسائل :
الاُولى : يجوز للمستودع ردّ الوديعة إلى المالك أو وكيله في قبضها أو مطلقاً
بحيث يتناوله ، ولا يبرأ حينئذ بردّها إلى الحاكم ، فإن فقدهما وعجز عن حفظها أو
عرض له خوف محوج إلى السفر المنافي لرعايتها أو خاف عليها التلف أو النقص
جاز له دفعها إلى الحاكم ، وإن تعذّر أودعها الثقة ولا ضمان فيهما .
هامش
( 1 ) المسالك 5 : 104 .
( 2 ) التذكرة 2 : 202 س 42 .