عليه الحفظ بسبب إثبات اليد . وهل يصير بذلك وديعة أم أمانة شرعيّة ؟ فيه وجهان .
ويمكن الفرق بين وضع اليد عليها اختياراً بنيّة استيداع ( 1 ) وعدمه ، فيضمن
على الثاني دون الأوّل ، وإذا استودع وجب عليه الحفظ ، ولا يلزم عليه العوض لو
تلف من غير تفريط أو اُخذت منه قهراً . ولا فرق بين أن يتولّى الظالم أخذها قهراً
من يده أو مكانه ، وبين أن يأمره بدفعها إليه بنفسه فيدفعها إليه مقهوراً ، لانتفاء
التفريط ، فيرجع المالك على الظالم بالعين أو البدل ، وهل للمالك مطالبة المستودع
به ، استقرب في التذكرة ذلك ( 2 ) . وعلى هذا معنى عدم الضمان عدم استقراره عليه ،
فيرجع على الظالم بما غرم ، والأقوى عدم ذلك ، لعدم التفريط ، ولكونه محسناً لا
سبيل عليه .
ولو تمكّن من دفع الظالم بوجه وجب ، فلو لم يفعل ضمن ، ولا يجب تحمّل
الضرر الكثير كالجرح وأخذ المال . ولو أمكن دفعه بشيء منه بحيث لا يندفع بدونه
عادة فالأقرب الجواز ، ولا يبعد القول بالوجوب ، ولو ترك الدفع به حينئذ ضمن
الزائد ، وكذا الأقرب الجواز لو كان إمكان الاندفاع بشيء من ماله ، والظاهر أنّه
يرجع به على المالك إن لم يمكن الاستئذان قبل الدفع وعدم نيّة التبرّع ] ولو
حصل دفع الظالم بالإنكار وجب [ ( 3 ) ولو أنكرها فطولب الحلف حلف ويورّي ما
يخرج به عن الكذب مع المعرفة والإمكان ، وإلاّ وجب الحلف بغير تورية ولو ترك
الحلف حيث توقّف حفظ المال عليه فأخذه الظالم ضمنه ، للتفريط .
والوديعة عقد جائز من الجانبين بلا خلاف فيه ، فيبطل بموت أحدهما
وفسخه وخروجه عن حدّ التكليف ، وحينئذ فلابدّ من ردّه إلى المالك أو من له
التصرّف فيه ، ويكون عنده ، حيث ذاك أمانة شرعيّة إلى أن يتمكّن من الردّ ، ومن
حكم الأمانة الشرعيّة أنّه لا يقبل قول من هي في يده في ردّها إلى المالك أو من
يقوم مقامه مع يمينه ، بخلاف الوديعة .
هامش
( 1 ) كذا ، والظاهر الاستيداع .
( 2 ) التذكرة 2 : 205 س 17 .
( 3 ) لم يرد في « خ 2 » .