أزيل بغير المطهّر وبقى لها رطوبة ، وإنّما تطهّره إذا كان في الأرض أو البواري أو
الحصر أو ما لا ينقل عادة كالأبنية والنبات ، وقيل باختصاص الحكم المذكور
بالبول ( 1 ) . وقيل باختصاصه بالأرض والبواري والحصر ( 2 ) . ومنهم من اعتبر
الخصوصيّتين ( 3 ) . ومنهم من قال : لا يطهّر المحلّ ، ولكن يجوز السجود عليه ( 4 ) .
والأقرب عندي طهارة الأرض والبواري والحصر من نجاسة البول وفي غير ذلك
لم يثبت عندي الطهارة ولا النجاسة ، ولكن تحصيل البراءة اليقينيّة في الصلاة
يقتضي الاجتناب عنه .
ولو يبس الموضع بغير الشمس ثمّ صبّ عليه ماء فجفّفته الشمس فالمشهور
الطهارة ، ولي فيه تأمّل .
والمشهور أنّ الجفاف الحاصل بغير الشمس لا يوجب الطهارة ، خلافاً للشيخ ( 5 ) .
ويطهر الباطن بتجفيف الشمس مع اتّصاله بالظاهر ، أمّا مع الانفصال كوجهي
الحائط إذا كانت النجاسة فيها غير خارقة فيختصّ الطهارة بما صدق عليه الإشراق .
ومنها : النار على المشهور ، فالنجس إذا احترق وصيّرته النار رماداً طهر على
المشهور ، وتردّد فيه المحقّق ( 6 ) . ومورد الخبر وكلام كثير من الأصحاب عين
النجاسة إذا احترقت وصارت رماداً ، وعمّم بعضهم الحكم بحيث يتناول المتنجّس
أيضاً ، والمسألة محلّ إشكال .
وذكر جمع من الأصحاب أنّ الدخان المستحيل من الأعيان النجسة طاهر
أيضاً كالرماد ( 7 ) . وتردّد في طهارته المحقّق في الشرائع ( 8 ) وينسب إلى الشيخ
نجاسة دخان الدهن النجس ( 9 ) ولم أطّلع على نصّ في هذا الباب ، وألحق بعضهم
هامش
( 1 ) المنتهى 3 : 279 .
( 2 ) الخلاف 1 : 495 ، المسألة 236 .
( 3 ) المقنعة : 71 .
( 4 ) الوسيلة : 80 .
( 5 ) الخلاف 1 : 218 ، المسألة 186 .
( 6 ) الشرائع 3 : 226 .
( 7 ) المعتبر 1 : 452 ، المنتهى 3 : 292 ، المدارك 2 : 367 .
( 8 ) الشرائع 3 : 226 .
( 9 ) حكاه عنه صاحب المدارك 2 : 368 .