معفوّ عنها في الصورة المذكورة وإن قلنا بالعفو عن نجاسة الثوب .
الثامنة : إذا اشتبه موضع النجاسة فلا يخلو إمّا أن يكون في ثوب واحد أم لا ،
فإن كان في ثوب واحد يجب غسل كلّ موضع يحتمل كونها فيه ، ولو قام
الاحتمال في الثوب كلّه وجب غسل كلّه ، ولا خلاف فيه .
وإن كان في ثياب متعدّدة أو غيرها ، فلا يخلو إمّا أن يكون محصوراً أم لا ،
وعلى الثاني لا أثر للنجاسة ويبقى كلّ واحد من الأجزاء الّتي وقع فيها الاشتباه
باقياً على أصل الطهارة ، وعلى الأوّل فالمنقول عن ظاهر جماعة من الأصحاب
أنّه لا خلاف في وجوب اجتناب ما حصل فيه الاشتباه ( 1 ) ولم يذكروا عليه حجّة ،
ولعلّ حجّتهم الإجماع إن ثبت .
ثمّ على تقدير وجوب الاجتناب هل يكون بالنسبة إلى ما يشترط فيه
الطهارة حتّى إذا كان ماءاً أو تراباً لم يجز الطهارة به ولو كان ثوباً لم يجز الصلاة
فيه ، أو يصير بمنزلة النجس في جميع الأحكام حتّى لو لاقاه جسم طاهر تعدّى
حكمه إليه ؟ فيه قولان : أقربهما الأوّل كما هو مختار جماعة من المتأخّرين ( 2 ) .
وفي تحقيق معنى المحصور إشكال ، فجماعة منهم جعلوا المرجع فيه العرف
ومثّلوا له بالبيت والبيتين ، ولغير المحصور بالصحراء ( 3 ) وذكر بعضهم أنّه يمكن
جعل المرجع في صدق الحصر وعدمه إلى حصول الحرج والضرر بالاجتناب عنه
وعدمه ( 4 ) . وربّما يفسّر غير المحصور بما يعسر عدّه وحصره ، ولا شاهد في المقام
من جهة النصّ ولا يظهر من اللغة والعرف تحقيق ذلك ، وفي ألفاظ الفقهاء اختلاف
في التمثيل ، فبعضهم مثّل المحصور بالبيت والبيتين وبعضهم بالبيتين والثلاثة .
ولو اشتبه الثوب النجس بالطاهر فالأقرب أنّه يصلّي الصلاة الواحدة فيهما
هامش
( 1 ) الناقل صاحب المعالم 2 : 580 .
( 2 ) جامع المقاصد 2 : 166 ، المعالم 2 : 580 - 581 ، المدارك 2 : 335 .
( 3 ) جامع المقاصد 2 : 166 ، الروض : 224 س 18 .
( 4 ) حكاه في معالم الدين عن بعضهم ولم يسمّه 2 : 582 .