قالوا : وينبغي للحاكم أن يوكِّل عن السفهاء وكذا غير السفهاء ممّن للحاكم
عليه ولاية كالصبيان والمجانين ، قالوا : ويكره لذوي المروّات يعني أهل الشرف
والمناصب الجليلة الّذين لا يليق بهم الامتهان أن يتولّوا المنازعة بنفوسهم ، وروي
أنّ عليّاً ( عليه السلام ) وكّل عقيلا في خصومة وقال : إنّ للخصومة قحماً ( 1 ) .
الرابع : الوكيل
ويعتبر فيه البلوغ وكمال العقل ، ولا يعتبر العدالة ، قالوا : ويشترط الإسلام إذا
كان وكيلا على المسلم ، سواء كان الموكّل مسلماً أو كافراً ، وقال في التذكرة : عند
علمائنا أجمع ، لقوله تعالى : ( ولن يجعل الله للكافرين على المؤمنين سبيلا ) ( 2 )
وهذا غير بعيد فيما فيه التسلّط والاقتدار ، وأمّا في غير ذلك مثل أن يكون وكيلا
لأن يوقع عقد المسلم أو يعطيه ديناً ونحو ذلك فلا أعلم حجّة على منعه ، مع عموم
أدلّة التوكيل ، وتسلّط الناس على أموالهم ، وإطلاق ( تجارة عن تراض ) .
ويصحّ وكالة المحجور عليه لتبذير أو فلس ، ولا يصحّ نيابة المحرم فيما ليس
للمحرم أن يفعله كابتياع الصيد وعقد النكاح .
ويجوز أن تتوكّل المرأة في طلاق غيرها ، ويصحّ وكالتها في عقد النكاح .
ويجوز وكالة العبد إذا أذن مولاه ، وأمّا بدون الإذن فإطلاق كلام المحقّق وغيره -
حيث حكموا بتوقّف توكيله على إذن المولى - عدم الجواز ( 3 ) بدونه من غير فرق
بين أن يمنع ما وكّل فيه شيئاً ممّا يجب عليه من حقوق سيّده أم لا ، كما لو وكّله في
إيقاع عقد في حال لم يطلب المولى منه شيئاً ، أو لم يكن العقد منافياً لما طلب منه ،
ولا فرق بين القليل والكثير .
وذهب العلاّمة في التذكرة إلى جواز توكيله بغير إذنه إذا لم يمنع شيئاً من
حقوقه ( 4 ) . وهو متّجه بشرط آخر وهو أن يغلب على ظنّه أنّ هذا المولى راض بهذه
هامش
( 1 ) المغني لابن قدامة 5 : 205 .
( 2 ) التذكرة 2 : 116 س 11 .
( 3 ) الشرائع 2 : 198 .
( 4 ) التذكرة 2 : 117 س 2 .