أخذها ، وإن تعذّر ردّها لتلف أو غيره تخيّر في الرجوع على من شاء منهما ، فإن
رجع إلى الوكيل لم يرجع على الغريم ، لاعترافه ببراءته ، وإن رجع على الغريم لم
يرجع على الوكيل إن تلفت عنده بغير تفريط ، وإلاّ رجع عليه . وإن كان الحقّ ديناً
ففي وجوب تسليمه إليه مع تصديقه وجهان ، أقربهما ذلك .
ثمّ إذا حضر المالك وأنكر فله مطالبة الغريم لا الوكيل وإن كانت العين الّتي
دفعها باقية ، لأنّها ليست عين مال المالك ، وللغريم العود إلى الوكيل مع بقاء العين
أو تلفها بتفريط ، لا بدونهما ، لتصديق الغريم التوكيل . وإذا أنكر الغريم وكالة
المدّعي لها ولم يكن له بيّنة فالقول قوله بغير يمين إذا كان الحقّ عيناً ، لأنّ اليمين
إنّما يتوجّه إذا كان المنكر بحيث لو أقرّ نفذ إقراره ، وليس هنا كذلك ، وإذا كان الحقّ
ديناً يتوجّه على الغريم اليمين على نفي العلم مع ادّعائه عليه ، لأنّه لو أقرّ
لزمه التسليم .
السادس في اللواحق
وفيه مسائل :
الاُولى : الوكيل أمين لا يضمن إلاّ بتعدٍّ أو تفريط .
الثانية : إذا أذن الموكِّل للوكيل أن يوكّل عن نفسه كان الوكيل الثاني نائباً عن
الأوّل وينعزل بعزل الموكّل وموته ، والظاهر أنّه ينعزل بعزل الوكيل الأوّل وموته
أيضاً . وإذا أذن له أن يوكّل عن الموكّل كان الوكيل الثاني نائباً عن الموكِّل ، وإنّما
ينعزل بعزله وخروجه عن أهليّة الوكالة ، ولا ينعزل بعزل الوكيل الأوّل .
وإذا أذن له في التوكيل مطلقاً ففيه وجوه :
أحدها : أنّه وكيل عن الوكيل .
وثانيها : أنّه وكيل عن الموكّل ، وبه قطع العلاّمة في التحرير ( 1 ) والقواعد ( 2 ) .
وثالثها : أنّه يتخيّر بين أن يوكّل عن نفسه وعن الموكّل ، وهو ظاهر المحقّق في
هامش
( 1 ) التحرير 1 : 234 س 3 .
( 2 ) القواعد 2 : 351 .