وللمحجور عليه أن يوكِّل فيما له التصرّف فيه كالطلاق ، وللأب والجدّ أن
يوكّلا عن الولد الصغير وكذا الوصيّ .
ويصحّ الوكالة في الطلاق للغائب على المشهور حتّى ادّعى المحقّق الإجماع
عليه ( 1 ) . ونقل قول عن ابن سماعة بعدم جواز التوكيل في الطلاق مطلقاً ( 2 ) والأوّل
هو الأصحّ ، لصحيحة سعيد الأعرج ، ويدلّ على قول ابن سماعة رواية زرارة ( 3 )
وهي ضعيفة لا يصلح لمعارضة الصحيحة .
ويصحّ الوكالة في الطلاق عن الحاضر على الأشهر الأقرب ، للصحيحة
المذكورة ، مضافاً إلى عمومات الأدلّة ، وخالف فيه الشيخ حيث لم يجوّز التوكيل
في الطلاق إذا كان الزوج حاضراً في بلد التوكيل وإيقاع الطلاق فيه ( 4 ) . استناداً إلى
الجمع بين رواية زرارة ( 5 ) وغيرها . ورواية زرارة ضعيفة لا ينطبق على قول الشيخ ،
بل على قول ابن سماعة ، والشيخ لا يقول به ، والشيخ جمع بين الروايات بحمل
رواية الجواز على الغائب ورواية المنع على الحاضر ، لرواية غير دالّة على التفصيل .
ولو قال : اصنع ما شئت ، دلّ الكلام على الإذن في التوكيل من حيث العموم ،
وفيه خلاف للعلاّمة في التذكرة محتجّاً بأنّه إنّما يستلزم التعميم فيما يفعله بنفسه لا
مطلقاً ( 6 ) . وجوابه أنّ عموم اللفظ يشمل الأمرين ، ومدلول العامّ كمدلول الخاصّ
في الحجّيّة وإن اختلفا في القوّة والضعف .
والمشهور أنّه يستحبّ أن يكون الوكيل له بصيرة تامّة ومعرفة باللغة الّتي
يتعلّق بما وكّل فيه ، وذهب ابن البرّاج إلى وجوب ذلك ( 7 ) . وهو منقول عن ظاهر
أبي الصلاح ( 8 ) .
هامش
( 1 ) الشرائع 2 : 197 .
( 2 ) نقله في السرائر 2 : 95 .
( 3 ) الوسائل 15 : 334 ، الباب 39 من أبواب مقدّمات الطلاق وشرائطه ، ح 5 .
( 4 ) النهاية 2 : 44 .
( 5 ) تقدّمت آنفاً .
( 6 ) التذكرة 2 : 116 س 13 .
( 7 ) نقله في المختلف 6 : 25 .
( 8 ) نقله في المسالك 5 : 264 .