من الثمن فلا يجوز لأحد المنع من تسليم المبيع ، لأنّه مستحقّ لأخذه ، ولا يجوز
منع المستحقّ ، والظاهر أنّ مثله يجري في وكيل الشراء من غير فرق ، ومنهم من
فصّل بينهما وذكر أنّ وكيل الشراء يملك تسليم الثمن ( 1 ) . وذكر بعضهم أنّ إطلاق
الوكالة في البيع يقتضي تسليم المبيع ، لأنّه من واجباته ، وكذا إطلاق الوكالة في
الشراء يقتضي الإذن في تسليم الثمن ( 2 ) . وفيه نظر .
الثاني في ما فيه الوكالة
وله شرطان :
الأوّل : أن يكون مملوكاً للموكّل بمعنى كون مباشرته له ممكنة بحسب العقل
والشرع ، فلا يجري الوكالة في الاُمور المستحيلة عقلا ، ولا في الاُمور الممنوعة
شرعاً ، فلا يجوز في المعاصي كالغصب والسرقة والقتل ، وأحكامها تلزم المباشر .
وهل يعتبر الإمكان المذكور من حين التوكيل إلى وقت التصرّف ؟ ظاهر
جماعة منهم ذلك ( 3 ) فلا يجوّزون طلاق زوجة سينكحها ولا عتق عبد سيشتريه .
وقال بعضهم : الظاهر أنّ ذلك متّفق عليه عندنا ( 4 ) .
لكن يشكل إطلاق القول بذلك ، إذ الظاهر أنّهم يجوّزون توكيل الطلاق في طهر
المواقعة وفي الحيض ، ويجوّزون التوكيل في تزويج امرأة وطلاقها أو شراء عبد
وعتقه . قال في التذكرة : لو وكّله في شراء عبد وعتقه ، أو في تزويج امرأة وطلاقها ،
أو في استدانة دين وقضائه صحّ ذلك كلّه ( 5 ) . وأيضاً يجوّزون التوكيل في التطليق
الثلاث مع الرجعتين بينهما ( 6 ) ، ويلزم أن لا يجوز التوكيل في اشتراء ضيعة وإخراج
الزكاة أو التصدّق من غلّته ، وأن لا يجوز التوكيل في اشتراء طعام وإطعامه .
هامش
( 1 ) القواعد 2 : 357 .
( 2 ) الشرائع 2 : 195 .
( 3 ) منهم العلاّمة في القواعد 2 : 353 .
( 4 ) جامع المقاصد 8 : 207 .
( 5 ) لم نعثر عليه صريحاً ، انظر التذكرة 2 : 115 س 22 .
( 6 ) كذا في الأصل أيضاً ، والظاهر : بينها .