وروى الكليني عن هشام بن الحكم بإسنادين : أحدهما من الحسان بإبراهيم
عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) قال : إذا قال لك الرجل : اشتر لي ، فلا تعطه من عندك وإن كان
الّذي عندك خيراً منه ( 1 ) ورواه الشيخ في الحسن بإبراهيم وبإسناد آخر غير نقيّ ( 2 ) .
وروى إسحاق قال : سألت أبا عبد الله ( عليه السلام ) عن الرجل يبعث إلى الرجل يقول
له : ابتع لي ثوباً ، فيطلب له في السوق فيكون عنده مثل ما يجد له في السوق فيعطيه
من عنده ، قال : لا يقربنّ هذا ولا يدنّس نفسه ، إنّ الله عزّ وجلّ يقول : ( إنّا عرضنا
الأمانة على السماوات والأرض والجبال فأبين أن يحملنها وأشفقن منها وحملها
الإنسان إنّه كان ظلوماً جهولا ) وإن كان عنده خير ممّا يجد له في السوق فلا
يعطيه من عنده ( 3 ) .
والروايتان واردتان في الشراء ، ودلالتهما على التعميم والتحريم غير
واضحة . ويعارضهما رواية إسحاق بن عمّار ، قال : قلت لأبي عبد الله ( عليه السلام ) : يجيئني
الرجل بدينار يريد منّي دراهم فاعطيه أرخص ممّا أبيع ؟ فقال : أعطه أرخص ممّا
تجد له ( 4 ) .
وروى الصدوق بإسناده عن عثمان بن عيسى عن ميسر قال : قلت له : يجيئني
الرجل فيقول : اشتر لي ، ويكون ما عندي خير من متاع السوق قال : إن أمنت أن لا
يتّهمك فأعطه من عندك ، وإن خفت أن يتّهمك فاشتر له من السوق ( 5 ) .
وإطلاق الوكالة في البيع لا يقتضي الإذن في قبض الثمن ، لأنّه قد يؤمّن على
البيع ولا يؤمّن على قبض الثمن ، وكذا الوكالة في الشراء لا يقتضي الإذن في قبض
المبيع ، لما ذكر ، ووكيل البيع لا يملك تسليم المبيع ، لأنّه ليس بداخل في مفهوم
البيع ولا يشترط فيه . وإذا أعطى الثمن إلى الموكِّل أو وكيله في أخذ الثمن أو أبرأه
هامش
( 1 ) الكافي 5 : 151 ، ح 6 .
( 2 ) التهذيب 7 : 6 ، ح 19 .
( 3 ) الوسائل 12 : 289 ، الباب 5 من أبواب آداب التجارة ، ح 2 .
( 4 ) الوسائل 12 : 289 ، الباب 5 من أبواب آداب التجارة ، ح 3 .
( 5 ) الفقيه 3 : 195 ، ح 3733 .