وإطلاق الوكالة يقتضي ابتياع الصحيح دون المعيب . ويقتضي أن يبيع بثمن
المثل أو أزيد منه إن وجد باذل لأزيد منه ، ولو لم يوجد إلاّ مشتري بأقلّ من ثمن
المثل وعلم اضطرار الموكِّل إلى البيع لم يبعد جواز البيع بالأقلّ . قالوا : ويقتضي أن
يبيع بنقد البلد حالاّ .
ولو أطلق الوكالة جاز للوكيل أن يبيع على زوجته وولده الكبير والصغير على
الأشهر الأقرب ، وللشيخ قول بالمنع ( 1 ) . والأقرب أنّه يجوز أن يبيع على نفسه مع
الإذن صريحاً أو مع وجود قرينة دالّة عليه ، فيجوز له حينئذ تولّي طرفي العقد .
ولو أطلق ولم يفهم الإذن ولا عدمه فهل يكفي الإطلاق في الجواز ؟ فيه
إشكال وخلاف بين الأصحاب ، فعن ظاهر أكثر المتأخّرين القول بالمنع ، وذهب
بعض الأصحاب كأبي الصلاح ( 2 ) والعلاّمة في التذكرة والمختلف إلى الجواز ( 3 ) . ولو
ثبت أنّ المتبادر عرفاً من قوله : بع هذا الشيء البيع على الغير كان المنع متّجهاً .
وروى الشيخ عن عليّ بن أبي حمزة قال : سمعت معمّر الزيّات يسأل أبا
عبد الله ( عليه السلام ) فقال : جعلت فداك إنّي رجل أبيع الزيت يأتيني من الشام أفآخذ
لنفسي ممّا أبيع ؟ قال : ما احبّ لك ذلك . قال : إنّي لست أنقص لنفسي شيئاً ممّا أبيع ؟
قال : بعه من غيرك ولا تأخذ منه شيئاً ، أرأيت لو أنّ رجلا قال : لا أنقصك رطلا من
دينار كيف كنت تصنع ؟ لا تقرّبه ( 4 ) .
وعن خالد القلانسي قال : قلت لأبي عبد الله ( عليه السلام ) : الرجل يجيئني بالثوب
فأعرضه فإذا أعطيت به الشيء زدت فيه وأخذته ؟ قال : لا تزده . قلت : ولم ذاك ؟
قال : أليس أنت إذا عرضته أحببت أن تعطى به أوكس من ثمنه ؟ قلت نعم ، قال : فلا
تزده ( 5 ) . ودلالتهما على التحريم غير واضحة مع ضعف الإسناد .
هامش
( 1 ) المبسوط 2 : 381 .
( 2 ) الكافي في الفقه : 337 .
( 3 ) التذكرة 2 : 115 س 39 ، المختلف 6 : 32 .
( 4 ) التهذيب 7 : 128 ، ح 558 .
( 5 ) الوسائل 12 : 289 ، الباب 6 من أبواب آداب التجارة ، ح 1 .