ثمّ إن قلنا بفساد العقد لتعليقه على الشرط فهل يصحّ التصرّف بعد حصول
الشرط ؟ قرّب في التذكرة ذلك محتجّاً بأنّ الإذن حاصل لم يزل بفساد العقد ( 1 ) .
واستشكل بعضهم القول ببطلان العقد وحصول الإذن نظراً إلى أنّ الظاهر أنّ
الوكالة ليست أمراً زائداً على الإذن ، ولتوجيه القول بذلك سبيل كما ذكره بعض
المتأخّرين ( 2 ) .
ولو وكّله في شراء عبد مطلقاً قيل : لا يصحّ ( 3 ) . وقيل : يصحّ ( 4 ) واحتمل
الشهيد ( رحمه الله ) التفصيل فأوجب الوصف إذا كان المقصود من العبد القنية دون
التجارة ( 5 ) ولعلّ القول بالصحّة مطلقاً نظراً إلى عموم الأدلّة أقرب .
وهي جائزة من الطرفين بمعنى أنّه يجوز للوكيل ترك ما وكّل فيه وللموكّل
عزله عن الوكالة ، والوكيل إذا عزل نفسه عن الوكالة فهل ينعزل بالكلّيّة حتّى لا
يمكنه العمل بمقتضى التوكيل بلا إذن مجدّد ؟ قيل : نعم ( 6 ) وقيل : لا ( 7 ) . والأوّل أشهر ،
والثاني أقرب ، لما مرّ .
وقد يفرّق بين علم الموكّل بذلك وعدمه ، وللموكّل أن يعزل الوكيل . والمشهور
بين الأصحاب خصوصاً بين المتأخّرين أنّه يشترط في انعزاله إعلامه بذلك ، فلو
لم يُعلمه لم ينعزل .
وعن الشيخ وجماعة من الأصحاب انعزاله عند الإشهاد على ذلك ( 8 ) . وقد
يقيّد ذلك بحال تعذّر الإعلام .
واختار في القواعد انعزاله بالعزل مطلقاً ( 9 ) . والأقرب الأوّل ، لصحيحة هشام
ابن سالم عن الصادق ( عليه السلام ) ( 10 ) ورواية جابر بن يزيد ومعاوية بن وهب الصحيحة في
هامش
( 1 ) التذكرة 2 : 114 س 33 .
( 2 ) المسالك 5 : 240 .
( 3 ) المبسوط 2 : 391 .
( 4 ) المسالك 5 : 242 .
( 5 ) حكاه عنه في جامع المقاصد 8 : 222 .
( 6 ) القواعد 2 : 364 .
( 7 ) المسالك 5 : 243 .
( 8 ) النهاية 2 : 42 .
( 9 ) القواعد 2 : 364 .
( 10 ) الوسائل 13 : 286 ، الباب 2 من أبواب الوكالة ، ح 1 .