تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كفاية الأحكام — صفحة 671

مساهمون:

ص٦٧١
وفي التذكرة : القبول يطلق على معنيين : أحدهما الرضى والرغبة في ما فوّض إليه ، ونقيضه الردّ . والثاني : اللفظ الدالّ عليه على النحو المعتبر في البيع وسائر المعاملات ( 1 ) . ويعتبر في الوكالة القبول بالمعنى الأوّل ، حتّى لو ردّ وقال : لا أقبل أو لا أفعل ، بطلت الوكالة ولو ندم وأراد أن يفعل أو يرجع ، بل لابدّ من استئناف إذن جديد مع علم الموكِّل ، لأنّ الوكالة جائزة من الطرفين يرتفع في الالتزام بالفسخ فلأن يزيد في الابتداء بالردّ كان أولى . وأمّا بالمعنى الثاني وهو القبول اللفظي فالوجه عندنا أنّه لا يشترط ، لأنّه إباحة ورفع حجره فأشبه إباحة الطعام لا يفتقر إلى القبول اللفظي . وفي حكمه باستئناف إذن جديد عند الردّ مع الحكم بكونه إباحة إشكال ، ولعلّ الوجه عدم الحاجة إلى استئناف إذن جديد ، لكونه في قوّة الإباحة وعموم الأدلّة والمعاملات الواقعة بعده يصدق عليها أنّها تجارة عن تراض . ولو تأخّر القبول عن الإيجاب لم يقدح في الصحّة ، فإنّ الغالب يوكّل مع تأخّر القبول . ومذهب الأصحاب - كما نقل - أنّ من شرط صحّة الوكالة أن يقع منجّزة ، فلو علّقت بشرط وهو ما أمكن وقوعه ، أو صفة وهو ما تحقّق وقوعه كانت باطلة . ولا نزاع عندهم في جواز التوقيت بأن يقول : وكّلتك شهراً ، فلا يكون بعده وكيلا ، ولا في صحّة أن يقول : وكّلتك الآن أو مطلقاً ولكن لا تتصرّف إلاّ بعد مجيء زيد مثلا أو بعد إذنه . وادّعى في التذكرة الإجماع على صحّة قوله : أنت وكيلي في بيع عبدي إذا قدم الحاجّ ( 2 ) . ولعلّ الشرط قيد للبيع ، وبه يحصل الفرق بينه وبين المعلّق الممنوع ، ومرجعهما بحسب المآل واحد ، ومنع التعليق غير مرتبط بدليل واضح ، إلاّ أن يثبت الإجماع عليه .
هامش
( 1 ) التذكرة 2 : 114 س 6 . ( 2 ) التذكرة 2 : 114 س 28 .