ونسب إلى أكثر الأصحاب أنّه لا يجوز أن يوجر المسكن ولا الخان ولا
الأجير بأكثر ممّا استأجر ، إلاّ أن يوجر بغير جنس الاُجرة أو يحدث ما يقابل
التفاوت ، ومستنده روايات دالّة على المنع ( 1 ) . وحملها في المسالك على الكراهة
جمعاً بينها وبين ما دلّ على الجواز ( 2 ) .
والّذي وصل إليَّ حسنة أبي المعزا عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) « في الرجل يستأجر
الأرض ثمّ يؤاجرها بأكثر ممّا استأجرها ؟ فقال : لا بأس إنّ هذا ليس كالحانوت
والأجير ، إنّ فضل الحانوت والأجير حرام » ( 3 ) وفيه دلالة على تحريم فضل
الحانوت والأجير ودلالة على الجواز في الأرض ، ورواية أبي الربيع الشامي
الدالّة على تحريم فضل الأجير والبيت والجواز في الأرض ، ورواه الصدوق
والكليني والشيخ في الصحيح إلى الحسن بن محبوب عن خالد بن جرير عن أبي
الربيع الشامي ( 4 ) ورواية إبراهيم بن المثنّى ( 5 ) الدالّة على ما ذكر ، فالقول بالتحريم
في البيت والأجير والحانوت متّجه ، ولم أطّلع على ما يدلّ على التحريم في غيرها
على سبيل العموم وسيجئ الكلام فيه .
ولو استأجره ليحمل له متاعاً إلى موضع معيّن باُجرة في وقت معيّن فإن قصر
عنه نقص من اُجرته شيئاً جاز على الأشهر الأقرب ، لعموم أدلّة جواز الإجارة
وجواز الشرط والوفاء بالشروط والعقود ، وموثّقة الحلبي الواردة فيمن يكاري
لحمل متاع إلى موضع معيّن واشترط عليه أن يدخل المتاع في يوم كذا فإن
احتبسه عن ذلك حطّ عن كلّ يوم كذا ، وجوابه ( عليه السلام ) : أنّ شرطه جائز ما لم يحطّ
بجميع كراه ( 6 ) .
وفي المسالك أنّ مستنده روايتان صحيحة وموثّقة عن محمّد بن مسلم
پاورقی
( 1 ) المسالك 5 : 180 .
( 2 ) المسالك 5 : 180 .
( 3 ) الوسائل 13 : 260 ، الباب 20 من أبواب الإجارة ، ح 4 .
( 4 ) الوسائل 13 : 259 ، الباب 20 من أبواب الإجارة ، ح 2 .
( 5 ) الوسائل 13 : 260 ، الباب 20 من أبواب الإجارة ، ح 5 .
( 6 ) الوسائل 13 : 253 ، الباب 13 من أبواب الإجارة ، ح 2 .