حسب ، ولعلّ الترجيح للاحتمال الأوّل ، إذ الرضى لم يقع إلاّ بالشرط ، وعلى
الاحتمال الثاني يثبت عدم الضمان ، وكذا على الاحتمال الأوّل ، للأصل ، وقد تقرّر
عندهم أنّ كلّ ما لا يضمن بصحيحه لا يضمن بفاسده ، ويمكن أن يقال : إنّ أدلّة
صحّة العقود والشروط تقتضي صحّة هذا العقد والشرط ، وكونه مخالفاً لما ثبت
شرعاً ممنوع ، لأنّ الثابت عدم الضمان عند عدم الشرط لا مطلقاً .
وروى موسى بن بكر عن أبي الحسن ( عليه السلام ) قال : سألته عن رجل استأجر
سفينة من ملاّح فحمّلها طعاماً واشترط عليه إن نقص الطعام فعليه ؟ قال : جائز ،
قلت : إنّه ربّما زاد الطعام ، قال : فقال : يدّعي الملاّح أنّه زاد فيه شيئاً ؟ قلت : لا ، قال :
هو لصاحب الطعام الزيادة وعليه النقصان إذا كان قد اشترط عليه ذلك ( 1 ) .
ولا فرق في عدم ضمان المستأجر بين مدّة الإجارة وبعدها قبل طلب المالك
لها ، إذ لا يجب على المستأجر ردّ العين إلى الموجر ولا مؤنة ذلك ، وإنّما يجب
عليه التخلية بين المالك وبينها على الأقرب الأشهر ، لأصالة براءته من الزائد على
ذلك ، وفيه خلاف لجماعة منهم الشيخ ( 2 ) وابن الجنيد ( 3 ) حيث أوجبوا الضمان فيما
بعد المدّة وأوجبوا عليه مؤنة الردّ . وتردّد العلاّمة في المختلف ( 4 ) .
وليس في الإجارة خيار المجلس ، ولو شرط الخيار لهما أو لأحدهما جاز .
الفصل الثاني في شروط الإجارة
يشترط فيها اُمور :
الأوّل : كمال المتعاقدين ، فلا ينعقد بالصبيّ والمجنون ، وفي المميّز بإذن الوليّ
وجهان .
هامش
( 1 ) الوسائل 13 : 277 ، الباب 30 من أبواب الإجارة ، ح 5 .
( 2 ) المبسوط 3 : 249 .
( 3 ) نقله في المختلف 6 : 166 .
( 4 ) المختلف 6 : 166 .