الثاني : كون الاُجرة معلومة بوجه ، وهل يشترط الوزن أو الكيل في الموزون
والمكيل ؟ قيل : نعم ( 1 ) . وقيل : يكفي المشاهدة ، وهو اختيار جماعة منهم
المرتضى ( 2 ) والشيخ ( 3 ) ولعلّه الأقرب ، لعموم الأدلّة ، ومثله القول في المعدود .
وتملّك الاُجرة بنفس العقد ، لأنّ المعاوضة اللازمة تقتضي نقل الملك في كلّ
من العوضين إلى الآخر . قال في المسالك : لكن لا يجب تسليم الاُجرة إلاّ بتسليم
العين الموجرة أو بالعمل إن كان الإجارة على عمل ( 4 ) .
قالوا : يجب تسليم الاُجرة مع الإطلاق ، وهو متّجه فيما تقتضي العادة ذلك ،
ولعلّ المراد أوّل وقت وجوب الدفع . وفي المسالك أنّه وقت تمام العمل وتسليم
العين الموجرة ( 5 ) ولو شرط التعجيل تعيّن .
والظاهر أنّه يتسلّط الموجر على الفسخ لو شرط التعجيل في مدّة مضبوطة
فأخلّ به . ولو شرطا القبض قبل العمل أو قبل تسليم العين الموجرة صحّ ووجب
الوفاء بالشرط . ولو شرطا التأجيل صحّ بشرط انضباط مدّة التأجيل ، ولا فرق بين
المتّحد والمتعدّد بأن يقسّطها في نجوم معيّنة .
ولو كانت الاُجرة مضمونة فوقف الموجر على عيب سابق على القبض في
الاُجرة المدفوعة إليه كان له الردّ والمطالبة بالعوض ، فإن تعذّر العوض كان له
الفسخ ، والظاهر أنّ له حينئذ الرضى بالمعيب ومطالبة الأرش ، وإن كانت الاُجرة
معيّنة فظهر العيب السابق كان له الردّ أو الأرش .
والظاهر عدم الخلاف في جواز إيجار الدار الّتي استؤجرت إذا لم يشترط
استيفاء المنفعة بنفسه ، ونقل في التذكرة إجماع علمائنا عليه ( 6 ) . قيل : ولكن لا يسلّم
إلى المستأجر الثاني إلاّ بإذن المالك للعين حتّى لا يكون ضامناً لها ، ودليله
غير معلوم .
هامش
( 1 ) المسالك 5 : 178 .
( 2 ) الناصريّات : 370 .
( 3 ) المبسوط 3 : 223 .
( 4 ) المسالك 5 : 179 .
( 5 ) المسالك 5 : 179 .
( 6 ) التذكرة 2 : 290 س 29 .