ذلك كتلف العين ، قال : وعدم منع العذر الانتفاع أعمّ من بقاء جميع المنفعة
المشروطة وبعضها ، وعدم البطلان حاصل على التقديرين ، لكن مع حصول
الانتفاع ناقصاً يتخيّر المستأجر بين الفسخ والإمساك بتمام الاُجرة ( 1 ) .
وهل يبطل الإجارة بالموت ؟ فيه أقوال :
الأوّل : أنّه تبطل بموت كلّ من الموجر والمستأجر ، وجعله في الشرائع
المشهور بين الأصحاب ( 2 ) .
الثاني : لا تبطل بموت الموجر وتبطل بموت المستأجر ، ونسب القولان إلى
الشيخ ( رحمه الله ) ( 3 ) .
والمشهور بين المتأخّرين أنّه لا تبطل بموت أحدهما ، ولعلّ الأقرب ترجيح
هذا القول ، لظاهر صحيحة عليّ بن يقطين « قال : سألت أبا الحسن ( عليه السلام ) عن الرجل
يكتري السفينة سنة أو أكثر ؟ قال : الكري لازم إلى الوقت الّذي اكتراه ، والخيار في
أخذ الكري إلى ربّها إن شاء أخذ وإن شاء ترك » ( 4 ) ومثله رواية محمّد بن سهل عن
أبيه عن أبي الحسن ( عليه السلام ) ( 5 ) . ونحوه صحيحة أبي بصير عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) ( 6 ) .
ويدلّ عليه أيضاً ما رواه عليّ بن مهزيار ومحمّد بن عيسى العبيدي جميعاً في
الصحيح إلى إبراهيم بن محمّد الهمداني ، قال : كتبت إلى أبي الحسن ( عليه السلام ) وسألته
عن امرأة آجرت ضيعتها عشر سنين على أن تعطي الإجارة في كلّ سنة عند
انقضائها ، لا يقدّم لها إجارة ما لم يمض الوقت ، فماتت قبل ثلاث سنين أو بعدها ،
هل يجب على ورثتها إنفاذ الإجارة إلى الوقت أم تكون الإجارة منتقضة بموت
المرأة ؟ فكتب ( عليه السلام ) إن كان لها وقت مسمّى لم تبلغه فماتت فلورثتها تلك الإجارة ،
هامش
( 1 ) المسالك 5 : 174 .
( 2 ) الشرائع 2 : 179 .
( 3 ) نسبهما إليه في المسالك 5 : 175 .
( 4 ) الوسائل 13 : 249 ، الباب 7 من أبواب الإجارة ، ح 1 .
( 5 ) الوسائل 13 : 249 ، الباب 7 من أبواب الإجارة ذيل الحديث 1 .
( 6 ) الوسائل 13 : 249 ، الباب 7 من أبواب الإجارة ذيل الحديث 1 .