الخامسة : خراج الأرض على المالك إلاّ أن يشترط على العامل أو بينهما ،
فيجب حسب ما شرط ، قال في المسالك : لكن يشترط علمهما بقدره ليصحّ
اشتراطه في العقد اللازم لئلاّ يجهل العوض . وفيه تأمّل ، وقال فيه أيضاً : لو زاد
السلطان بعد ذلك فهو على المالك لا على حكم ما شرط ( 1 ) . وفيه أيضاً تأمّل .
السادسة : الفائدة تملك بالظهور ، لا أعرف فيه خلافاً بين علمائنا ، ويجب
الزكاة على كلّ منهما إذا بلغت حصّته نصاباً على الأقرب المشهور بين الأصحاب ،
وقد خالف فيه ابن زهرة فأوجب الزكاة على من كان البذر منه خاصّة ( 2 ) .
السابعة : المغارسة معاملة خاصّة على الأرض ليغرسها العامل على أن يكون
الغرس بينهما ، وهي باطلة عند الأصحاب وعند أكثر العامّة ، لتوقّف عقود
المعاوضات على الإذن من الشارع ، وليس هاهنا ، ولقائل أن يمنع عدم الإذن
العامّ ، ولا فرق عندهم بين أن يكون الغرس من مالك الأرض أو من العامل ، ولا
بين أن يشترط تملّك العامل جزءاً من الأرض مع الغرس وعدمه .
وحيث كانت المعاملة باطلة فالغرس لصاحبه ، فإن كان لصاحب الأرض
فعليه للعامل اُجرة مثل عمله ، لأنّه لم يعمل مجّاناً ، بل بحصّة لم تسلّم له ، وإن كان
للعامل فعليه اُجرة المثل للأرض عن مدّة شغله بها ، ولصاحب الأرض قلعه ، لأنّه
غير مستحقّ للبقاء فيها ، لكن بالأرش ، لصدوره بالإذن ، فليس بعرق ظالم .
قال في المسالك : والمراد بالأرش هنا تفاوت ما بين قيمته في حالته على
الوضع الّذي هو عليه وهو كونه حال غرسه باقياً باُجرة ومستحقّاً للقلع بالأرش ،
وكونه مقلوعاً ، لأنّ ذلك هو المعقول من أرش النقصان ، لا تفاوت ما بين قيمته
قائماً مطلقاً ومقلوعاً ، إذ لا حقّ له في القيام كذلك ليقوم بتلك الحالة ، ولا تفاوت ما
بين كونه قائماً باُجرة ومقلوعاً ، لما ذكرنا ، فإنّ استحقاقه للقلع بالأرش من جملة
أوصافه ، ولا تفاوت ما بين كونه قائماً مستحقّاً للقلع ومقلوعاً ، لتخلّف بعض
أوصافه أيضاً كما بيّنّاه ، ولا بين كونه قائماً مستحقّاً للقلع بالأرش ومقلوعاً ،
هامش
( 1 ) المسالك 5 : 68 .
( 2 ) الغنية : 291 .